للخلاص والنجاة من الفتن كبيرها وصغيرها.
نعم إن المرء إذا تأمل في أي فتنة من الفتن، فتنة الدنيا بما فيها من شهوات وأهواء، وفتنة الممات والحشر والنشر وأهوال الآخرة، فتنة التسلط والقتال والحرب، فتنة الغرور والإعجاب بالنفس، فتنة قلب الحقائق، واختلال الموازين، وكبت صوت الحق، وارتفاع صوت الباطل، كل هذه الفتن، وتلك المحن لابد للنجاة منها من لجوء إلى الله - تعالى - وابتهال بين يديه أن ينقذ النفوس منها، وينجيهم من شرها.
* ففتنة الدنيا بما فيها من نساء وملهيات وشهوات لابد فيها من لجوء إلى الله - تعالى -.
فالنساء مثلًا من أخطر الفتن وأشدها على الرجال، ولهذا قال نبي الله يوسف - عليه الصلاة والسلام - عندما خشي الفتنة بالنساء: {وإلا تصرف عني كيدهن أصبُ إليهن وأكن من الجاهلين} [1] .
وفتنة الأموال لابد فيها من لجوء إلى الله - تعالى - أيضًا، ولهذا كان نبي الهدى - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من شر فتنة الغنى، فيقول - عليه الصلاة والسلام - كما في الحديث الصحيح، في أثناء استعاذته من فتن الدنيا المتعددة: (( ومن شر فتنة الغنى ) ) [2] .
والأهل والولد فتنة من أعظم فتن الدنيا: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم} [3] ، ولهذا نجد في القرآن أن من صفات عباد الرحمن - جل وعلا - أنهم يدعون ربهم - تعالى - ويلجؤون إليه أن يجعل الأزواج والأولاد قرة أعين لهم، وما هذا إلا لأنهم يعلمون عظم الفتنة بهم، يقول سبحانه: والذين يقولون
(1) يوسف: (33) .
(2) جزء من حديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التعوذ من المأثم والمغرم (11/ 176) برقم (6368) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(3) التغابن: (14) .