المسلمين عن دينهم، ويعذبونهم هم أنفسهم سيكونون من جند الإسلام المخلصين.
5 -لأن النخوة العربية في بيئة قبلية من عادتها أن تثور للمظلوم الذي يحتمل الأذى، وبخاصة إذا كان الأذى واقعًا على كرام الناس فيهم [1] .
6 -لقلة عدد المسلمين حينذاك، وانحصارهم في مكة، وفي مثل هذه الحالة قد تنتهي المعركة المحدودة إلى قتل المجموعة المسلمة القليلة، ولا يقدم للإسلام في الأرض نظام، ولا يوجد له كيان واقعي، وهو دين جاء ليكون منهج حياة، ونظام دنيا وآخرة.
7 -أنه لم تكن هناك ضرورة قاهرة ملحة، لتجاوز هذه الاعتبارات كلِّها، والأمر بالقتال، ودفع الأذى؛ لأن الدعوة قائمة، وقائد الدعوة موجود ممكن له، لم يجرؤ أحد على منعه من إبلاغ دعوته، وإعلانها في ندواتهم، وتجمعاتهم.
فهذه الاعتبارات كلها كانت بعض الأسباب التي دعت المسلمين للكف عن القتال في بداية الدعوة في مكة، وحثهم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، لتتم تربيتهم، وإعدادهم، وليقف المسلمون في انتظار أمر القيادة في الموقف المناسب، وليخرجوا أنفسهم من المسألة كلِّها، فلا يكون لذواتهم فيها حظ، لتكون خالصة لله، وفي سبيل الله، والله أعلم.
المبحث الرابع
الصبر
من أعظم الأسلحة النافعة في أيام الفتن والمحن سلاح (( الصبر ) ).
الصبر أمام الفتن التي يتميز بسببها الصادقون من الكاذبين، والمؤمنون من المنافقين، والطيبون من الخبيثين.
(1) من الأمثلة على ذلك أن ابن الدغنة - وهو رجل جاهلي - لم يرضَ أن يترك أبا بكر - وهو رجل كريم - يهاجر، ويترك مكة، بل رأى في ذلك عارًا على العرب، وعرض عليه جواره، وحمايته! انظر (الإصابة) 2/ 344.