الصفحة 26 من 76

الفتن التي من صبر علها كانت رحمة في حقه، ونجا بصبره تجاهها من فتنة أعظم منها، ومن لم يصبر عليها وقع في فتنة أشد منها [1] .

نعم .. إن الصبر أمام الفتن تربية للنفوس، وإعداد لها كي لا تطير شعاعًا مع كل نازلة، ولا تذهب حسرة مع كل فاجعة، ولا تنهار جزعًا أمام الشدة. إنه التجمل والتماسك والثبات حتى تنقشع الغاشية، وترحل النازلة، ويجعل الله - تعالى - بعد عسر يسرًا [2] .

الصبر مفتاح ما يُرجّى ... وكل صعب به يهونُ

فاصبر، وإن طالت الليالي ... فربّما أسلس الحرُون [3]

وربّما نيل باصطبار ... ما قيل هيهات لا يكونُ [4]

وقد أحسن من قال:

فاصبر فإنك في النوازل رائد ... والدرب نعلم شائك وطويلُ

فالصبر روضات لأبناء الهدى ... ولجنة الرحمن تلك سبيلُ [5]

المقصود بالفتنة التي يقف المسلم تجاهها بالصبر

المقصود بالفتنة التي يقف المسلم تجاهها بسلاح الصبر هي تلك الفتنة، وذلك الابتلاء الذي لا يقدر على إزالته بنفسه [6] ، وذلك مثل المصائب التي تصيب المسلم في بدنه، أو أهله، أو ما يحل بالبلاد الإسلامية من حروب طاحنة، وكوارث مدمرة، وهجوم من أعداء الله - تعالى - على الإسلام وأهله، وكذا ما يسعى إليه العدو الكافر بمعسكراته الصليبية والصهيونية والعلمانية من محاولات سريعة ماكرة لتدمير البلاد

(1) انظر إغاثة اللهفان، ص536.

(2) (طريق الدعوة في ظلال القرآن) لأحمد فائز، ص200.

(3) الحرون: الفرس الذي لا ينقاد، مختار الصحاح، ص133، مادة حَرَنَ.

(4) (الصبر في القرآن) ليوسف القرضاوي، ص16.

(5) من قصيدة للأستاذ مروان كجك بعنوان: (روضات الصبر) منشورة بمجلة البيان العدد (83) ص27،28.

(6) انظر (مختصر منهاج القاصدين) لابن قدامة، ص291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت