الصفحة 27 من 76

الإسلامية، وتقويض مقوماتها الدينية والعسكرية والاقتصادية ونحو ذلك من ابتلاءات وفتن.

ويدخل في الفتنة التي يجب أن يقف المسلم تجاهها بسلاح الصبر ما يقدر الإنسان على إزالته بنفسه، لكنه يحتاج إلى مقاومة الصراع والكيد الذي يبذله إبليس وأعوانه من شياطين الإنس والجن لإضلال البشر، وهي فتنة المعصية.

ومن هنا فإنه يمكن أن يقال على سبيل المثال، إن من الفتن التي ينبغي مواجهتها بسلاح الصبر (( المعصية ) )؛ إذ إن النفس البشرية ميالة إلى الشهوات، فإذا قهرها الإنسان بالصبر عنها نجا، وإلا وقَعَ في شر عظيم، وبلاء عريض، ولهذا نجد أبا طالب المكي [1] صاحب كتاب (( قوت القلوب ) )يقول: (( واعلم أن كثرة معاصي العباد في شيئين: قلة الصبر عما يحبون، وقلة الصبر عما يكرهون ) ) [2] .

وإن من أهم المعاصي التي ينبغي التنبه لها، والحذر منها، ومقاومتها بسلاح الصبر تفشي المنكرات، والمجاهرة بالفسق والفساد، حتى إنه ليصبح المتمسك بالسنة، الصابر على الدين مثل الممسك بالجمر، يشعر بحرارتها، وإحراقها، ويهمُّ في كل لحظة بتركها وإلقائها.

وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر ) ) [3] .

(1) هو الإمام الزاهد، شيخ الصوفية، أبو طالب، محمد بن علي بن عطية الحارثي، المكي المنشأ العجمي الأصل، قيل إنه كان مجتهدًا في العبادة، وعيب عليه أن كان يعظ في بغداد، ويخلط في كلامه، كان يجوع كثيرًا حتى ترك الطعام، وتقنع بالحشيش حتى اخضر جلده، وليس ذلك من هدي الإسلام، توفي سنة 386هـ. راجع ترجمته في السير (16/ 536) .

(2) قوت القلوب (1/ 199) .

(3) رواه الترمذي في كتاب الفتن، باب 73، (4/ 526) برقم (2260) . وابن عدي في الكامل (5/ 1711) ، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - وفيه عمر بن شاكر وهو عند الجمهور ضعيف. انظر تهذيب التهذيب (4/ 288) ، والتقريب، ص413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت