المبحث الثاني
لزوم الجماعة
إن من أهم الأمور التي ينجو بها المسلم من فتنة الصد عن سبيل الله - تعالى -، وفتنة الاختلاف والتفرق لزوم الجماعة [1] ، والحذر من أسباب الفرقة والاختلاف.
وإن في شرع ربِّنا المطهر، المتمثل في الكتاب والسنة ما يدعو إلى لزوم الجماعة بقوة، ويحذر من الاختلاف أيما تحذير.
قال ربنا - عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [2] ، ومما جاء في تفسير الحبل ههنا أنه: لزوم الجماعة [3] ، وقال عبدالله بن المبارك [4] - رحمه الله:
إن الجماعة حبل الله فاعتصموا ... منه بعروته الوثقى لمن دانا [5]
وثبت في الحديث الصحيح: (( نضّر الله عبدًا سمع مقالتي هذه، فحملها، فرب حامل الفقه فيه غير فقيه، ورب حامل الفقه إلى مَنْ هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن صدر مسلم، إخلاص العمل لله - عزّ وجل -، ومناصحة أولي
(1) المراد بالجماعة هنا: الفرقة الناجية التي أمر الله - تعالى - بلزومها إذا وقعت الفرقة، وهي السواد الأعظم، الموافقون لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر (وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق) لجمال بادي، ص98.
(2) آل عمران: (103) .
(3) انظر تفسير الطبري (3/ 378) . والقرطبي (4/ 102) .
(4) هو عبدالله بن المبارك بن واضح، أبو عبدالرحمن الحنظلي، عالم زمانه، وأحد أعلام الإسلام الكبار، ارتحل طلبًا للعلم إلى الحرمين، والشام، ومصر، والعراق، والجزيرة، وخراسان، وحدّث بأماكن، وصنف المصنفات النافعة، ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا، توفي سنة 181هـ. انظر سير أعلام النبلاء (8/ 378) ، وتهذيب التهذيب (3/ 247) .
(5) تفسير القرطبي (4/ 102) .