الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم )) [1] .
وثبت في الحديث الصحيح كذلك: (( إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومَنْ شذّ شذّ إلى النار ) ) [2] .
وفي الحديث الآخر: (( لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبدًا - قال: يد الله على الجماعة، فاتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذّ شذّ في النار ) ) [3] .
قال الله - تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} [4] ، وقال سبحانه: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يعملون} [5] .
يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله - تعليقًا على الآية الكريمة: (( والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله، وكان مخالفًا له، فإن الله بعث رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كلِّه، وشرعه واحد، لا اختلاف فيه، ولا افتراق، فمن اختلفوا فيه وكانوا شيعًا وفرقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله قد برَّأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما هم فيه ) ) [6] .
(1) أخرجه أحمد في مسنده (5/ 183) . وابن عاصم في (السنة) برقم (94) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - وإسناد الحديث صحيح. انظر السلسلة الصحيحة للألباني برقم (404) .
(2) رواه أبو داود في كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها (4/ 98) برقم (4253) . والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة (4/ 466) برقم (2167) . وابن بطة في الإبانة (1/ 347،348) برقم (222) ، وإسناد الحديث صححه الألباني في تخريج المشكاة ص173، والحديث من رواية عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما -.
(3) رواه اللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد) برقم (154) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وقال محقق الكتاب: سنده حسن.
(4) آل عمران: (105) .
(5) الأنعام: (159) .
(6) تفسير ابن كثير (2/ 196) .