الصفحة 8 من 76

وكما جاء القرآن بالتحذير من الفرقة فقد جاء ذلك أيضًا في السنة الشريفة، فقد ثبت في الحديث الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ) [1] .

وثبت في الحديث الصحيح كذلك: (( من فارق الجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية ) ) [2] ، وفي الحديث الآخر: (( إن الله أمرني بالجماعة، وأنه من خرج من الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ) [3] .

وكما جاءت الآيات والأحاديث بالحث على لزوم الجماعة، والتحذير من الفرقة، فقد اتبع سلفنا الكرام هذا الإرشاد من الكتاب والسنة، وحرصوا على التآلف والاجتماع حتى وإن كانوا مختلفين في مسائل يقع فيها الاجتهاد، ولم يكن ذلك الاختلاف سبب تفرق ووحشة، أو نزاع ومخاصمة، أو مفاصلة وهجران، بل بقيت الأخوة الإيمانية، والمودة قائمة وثابتة.

نعم لقد كان ذلك دأب السلف الصالح، الذين كانوا يختلفون ويتناظرون مناظرة مناصحة ومشاورة، مع بقاء الألفة والمحبة بينهم.

فالصحابة كم حصل بينهم من مسائل النزاع من هذا النوع في أبواب العبادات والمعاملات؟ بل وفي مسائل قليلة من أمور الاعتقاد، وكتب أهل العلم مليئة بالأمثلة.

ومع ذلك لم يعرف أن ذلك كان سبب خصومة وشقاق وهجران بينهم، وخُذْ

(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 180) . والحاكم (1/ 117) . وأبو داود في كتاب السنة، باب في قتل الخوارج (4/ 241) برقم (4758) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - وصححه الألباني. انظر صحيح سنن أبي داود (3/ 902) .

(2) أخرجه أحمد في المسند (2/ 133) . ابن أبي عاصم في (السنة) برقم (91) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وإسناده حسن، انظر السلسلة الصحيحة للألباني (2/ 715) برقم (984) .

(3) أخرجه أحمد في المسند (4/ 130،202) . واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد) برقم (157) ، وقال محقق الكتاب: إن هذا الحديث بمجموع طرقه حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت