الصفحة 69 من 76

فعلى ذلك. وإن لم يروا فيه مصلحة، أو فيه مصلحة، ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه، ولهذا قال: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) أي يستخرجونه بفكرهم، وآرائهم السديدة، وعلومهم الرشيدة.

وفي هذا دليل لقاعدة أدبية، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك، ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب، وأحرى للسلامة من الخطأ.

وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام، والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيقوم عليه الإنسان، أم لا؟ فيحجم عنه )) [1] اهـ.

المبحث التاسع

الثقة بنصر الله - تعالى -

إن استحضار الثقة بنصر الله - تعالى - زمن الفتن والمحن أمر يجب أن لا يغفل عنه المسلمون، وبخاصة من يقودون طلائع الجهاد الإسلامي، ومراكز الدعوة في بلاد الإسلام.

وإن من يستعرض الواقع التاريخي للإسلام يجد ما يؤكد هذه الحقيقة بدون لبس أو غموض، فبينما سراقة بن مالك [2] يطارد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبا بكر - رضي الله عنه - وهما مهاجران خفية عن أعين الناس، وبينما كان سراقة يعثر به فرسه كلما هم أن يتابع

(1) تفسير السعدي (2/ 113،114) .

(2) هو سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك الكناني المدلجي، أبو سفيان، صحابي، له شعر، كان في الجاهلية قائفًا يقتص الأثر، أسلم يوم الفتح، وتوفي في خلافة عثمان - رضي الله عنه - سنة 24هـ وقبل بعدها. انظر (الإصابة) 2/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت