9 -أن يسارع من تُنقل إليه الإشاعة إلى استشارة أهل العلم والفضل في أمر هذه الإشاعة، وعليه أن يأخذ بمشورتهم، فإنهم أدرى بالمصلحة، بحكم علمهم وتجربتهم، بل قد بيّن الله - تعالى - في محكم التنزيل أن هذا المسلك هو المنهج السليم في مثل هذا.
قال تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا} [1] .
يقول الشيخ عبدالرحمن بن سعدي [2] - رحمه الله - تعليقًا على هذه الآية الكريمة:
(( هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة، والمصالح العامة، ما يتعلق بالأمن، وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم، أن يتثبتوا، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول، وإلى أولي الأمر منهم، أهل الرأي والعلم والنصح والعقل، والرزانة، الذين يعرفون الأمور، ويعرفون المصالح وضدها.
فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطًا للمؤمنين، وسرورًا لهم، وتحرزًا من أعدائهم
(1) النساء: (83) .
(2) هو الشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله بن ناصر بن حمد آل سعدي، المكنى بأبي عبدالله، الشهير بعلامة القصيم، فقيه، أصولي، محقق، مدقق، كان على جانب كبير من التواضع ولين الجانب، وهو مرجع بلاده وعمدتهم في جميع أموالهم وشئونهم، وبخاصة مدينة عنيزة مسقط رأسه، وفاته سنة 1376هـ.
انظر (الشيخ عبدالرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة) تأليف عبدالرزاق العباد، ص17 وما بعدها.