الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه طمعًا في جائزة قريش المغرية التي رصدتها لمن يأتيها بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه، أو يخبر عنهما، وبينما هو يهم بالرجوع، وقدْ عاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكفيهما مَنْ من وراءه، في هذه اللحظة قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا سراقة، كيف بك وسواري كسرى ) )؟ [1] يعده سواري كسرى، شاهنشاه الفرس (ملك الملوك) !
نعم لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عارفًا بالحق الذي معه، معرفته بالباطل الذي عليه الجاهلية في الأرض كلها يومذاك .. وكان واثقًا من أن هذا الحق لابد أن ينتصر على هذا الباطل. وأنه لا يمكن أن يوجد الحق في صورته هذه، وأن يوجد (الباطل) في صورته هذه، ثم لا يكون ما يكون!
ولقد كان سراقة يدرك تمامًا بعدما ساخت قوائم فرسه في الأرض أن هنالك قدرًا علويًا يحرك الأحداث، ويدفعها لصالح الحق، والحق فقط، ولهذا كان يقول مخاطبًا أبا جهل:
أبا حكم والله لو كنت شاهدًا ... لأمر جوادي إذ تسوح قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمدًا ... رسول ببرهانٍ فمن ذا يقاومه؟ [2]
ونحن اليوم في مثل هذا الموقف بكل ملابساته، وكل سماته مع الجاهلية كلِّها من حولنا، فلا يجوز - من ثم - أن ينقصنا اليقين في العاقبة المحتومة. العاقبة التي يشير إليها كل شيء من حولنا على الرغم من جميع الفتن المحيطة بنا.
(( إن حاجة البشرية اليوم إلى ذلك المنهج ليست بأقل من حاجتها يومذاك .. وإن وزن هذا المنهج اليوم بالقياس إلى كل ما لدى البشرية من مناهج لا يقل عنه يومذاك.
(1) قصة سراقة مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير هذه الزيادة ثابتة في البخاري برقم (3906) . ومستدرك الحاكم (3/ 6) ، أما هذه الزيادة فذكرها ابن حجر في الإصابة (2/ 19) ، وفي إسنادها نظر. انظر (السير النبوية في ضوء المصادر الأصلية) للأستاذ مهدي رزق الله، ص280.
(2) الإصابة (2/ 19) .