الصفحة 5 من 76

به مصالح الدنيا والدين )) [1] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (( يجب أن يعلم يقينًا أنه لا يسوغ لأحد كائنًا من كان ما كان يقع في قلبه من غير اعتبار بالكتاب والسنة، وهذا مما اتفق عليه أولياء الله - عزّ وجل -، ومَنْ خالف في هذا فليس من أولياء الله - سبحانه - الذين أمر الله باتباعهم، بل إما أن يكون كافرًا، وإما أن يكون مفرطًا في الجهل، وهذا كثير في كلام المشايخ، كقول الشيخ أبي سليمان الداراني [2] : إنه ليقع في قلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين: الكتاب والسنة ) ) [3] .

وهكذا نرى توافر الأدلة على هذا الأصل العظيم، مما يبرهن بوضوح أنَّ المسلم لا يمكن أن ينجو من الفتن، كلِّ الفتن، إلا إذا تمسك بهذا الأصل، واتخذه منهاجًا يسير عليه، ويثبت عليه حتى الممات، وأن الإعراض عن تحكيم هذين المصدرين العظيمين سبب كبير لحصول الفتن، وبخاصة عند الاختلاف، فإن مسائل النزاع التي تتنازع فيها الأمة في الأصول والفروع، إذا لم ترد إلى الكتاب والسنة الصحيحة لم يتبين فيها الحق، بل يصير فيها المتنازعون على غير بينه من أمرهم، فإن رحمهم الله - تعالى - أقرَّ بعضهم بعضًا، ولم يبغِ بعضهم على بعض، وإن لم يرحموا وقع بينهم الاختلاف المذموم، فبغى بعضهم على بعض، إما بالقول مثل تكفيره وتفسيقه، وإما بالفعل مثل حبسه وضربه وقتله، وأيُّ فتنة أعظم من هذه الفتنة؟!

(1) تفسير القرطبي (4/ 105) .

(2) هو عبدالرحمن بن أحمد بن عطية العنسي الداراني، نسبة إلى (داريا) قرية من قرى دمشق، إمام كبير، وزاهد مشهور، توفي سنة 215هـ.

(3) (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) ص161. وانظر: مجموع الفتاوى (11/ 623) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت