الصفحة 4 من 76

رجل شبعان على أريكته [1] ، يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإنّ ما حرّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرّم الله )) [2] .

فهذا الحديث كله تخويف وتحذير من مغبة مخالفة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - مما ليس له في القرآن ذكر، على ما ذَهَبَ إليه كثير من الفرق المبتدعة [3] ، حتى فُتنوا، وفَتَنوا [4] .

وكما أجمعت الأدلة من السنة على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة، وعرفنا أنه بالإعراض عنهما تحصل الفتنة، وتحل المحنة، فقد أجمعت كذلك أقوال السلف الصالح - رحمهم الله تعالى - على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة، وأن الفتنة تحدث إذا خالف الناس هذين المصدرين العظيمين.

فهذا ابن عباس - رضي الله عنهما - يأتيه رجل، ويقول له: أوصني، فيقول - رضي الله عنه: (( عليك بالاستقامة، واتباع الأثر، وإياك والتبدع ) ) [5] .

وهذا الإمام القرطبي - رحمه الله - يقول - وهو يعلق على قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [6] : (( أوجب تعالى علينا التمسك بكتابه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمر بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادًا وعملًا، وذلك سبب اتفاق الكلمة، وانتظام الشتات الذي يتم

(1) الأريكة: السرير، انظر (مختار الصحاح) ص14 مادة (أَرَكَ) .

(2) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب لزوم السنة (4/ 200) برقم (4640) . والترمذي في كتاب العلم، باب ما نُهي عنه أن يقال عند حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (5/ 37) برقم (2663) . وابن ماجه في المقدمة (1/ 6) برقم (12) . وأحمد في المسند (4/ 130) . والحاكم (1/ 108،109) وصححه، ووافقه الذهبي.

(3) مثل المعتزلة والرافضة قديمًا، والقرآنيين والمستشرقين وتلاميذهم حديثًا.

(4) انظر (الإبانة) لابن بطة (1/ 223) .

(5) أخرجه الدارمي في سننه (1/ 53) . وابن بطة في الإبانة (1/ 337 - 339) .

(6) آل عمران: (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت