الصفحة 3 من 76

وأحسن تأويلًا [1] .

ففي هذه الآية الكريمة أمر - عزّ وجل - برد تنازع الناس كله، في أصول الدين وفروعه إلى الكتاب والسنة، وأن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، وأنه لا سلامة للأمة من جميع الفتن، وخاصة فتنة الافتراق والاختلاف إلا باتباعهما [2] .

وكما تواترت أدلة القرآن على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة، فقد جاءت كذلك أدلة السنة على هذا النحو أيضًا، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعظ الصحابة موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقيل: يا رسول الله، وعظتنا موعظة مودع، فاعهد إلينا بعهد. فقال - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإنْ عبدًا حبشيًا، وسترون بعدي اختلافًا شديدًا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كلَّ بدعة ضلالة ) ) [3] .

وفي الحديث الآخر: (( يا أيها الناس: إني قد تركت فيكم، ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنتي ) ) [4] .

وفي الحديث الصحيح أيضًا: (( ألا وإني أُوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك

(1) النساء: (59) .

(2) تفسير السعدي (2/ 89 - 90) وانظر تفسير القرطبي (5/ 169) .

(3) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة (4/ 201) برقم (4607) . والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (5/ 44) برقم (2676) . وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (1/ 15) برقم (42) . وأحمد في المسند (4/ 126) . والحاكم (1/ 95) . كلهم من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - وإسناد الحديث صحيح، انظر (إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل) للألباني (8/ 107) .

(4) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجامع، باب النهي عن القول بالقدر، ص648، برقم (1619) . والحاكم في مستدركه (1/ 93) . وابن حزم في الأحكام (6/ 809) ، وهو صحيح، من حديث عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت