الصفحة 2 من 76

دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والانتهاء إلى أمره )) [1] .

وقد لخص الإمام ابن القيم - رحمه الله - حقيقة الاعتصام بالقرآن بقوله: (( وهو تحكيمه دون آراء الرجال ومقاييسهم، ومعقولاتهم، وأذواقهم وكشوفاتهم ومواجيدهم. فمن لم يكن كذلك فهو مُنسل من هذا الاعتصام. فالدين كله في الاعتصام به وبحبله، علمًا وعملًا، وإخلاصًا واستعانة، ومتابعة، واستمرارًا على ذلك إلى يوم القيامة ) ) [2] .

وإن هذا الأمر وهو الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة قد جاء مقررًا في القرآن بأساليب الترغيب كما في قوله سبحانه: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} [3] ، وقوله: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا} [4] .

ومن أسلوب الترهيب قوله - جلا وعلا: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} [5] .

وقرر ربُّنا - تعالى - هذا الأمر العظيم - الاعتصام بالكتاب والسنة - بوضوح عند الحديث عن التحاكم، وأنه يجب أن يكون إلى الكتاب والسنة، وإلا وقعت الفتنة، ونزلت المحنة.

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير

(1) المرجع السابق، الصفحة نفسها.

(2) مدارج السالكين (3/ 338) .

(3) آل عمران: (132) .

(4) النساء: (69) .

(5) المائدة: (92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت