الصفحة 35 من 76

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا [1] .

فالدنيا إذًا بكل ما فيها من شهوات فتنة تصد العبد عن ربه - عز وجل - ولابد للعبد من لجوء إلى ربه - سبحانه - أن يصرف عنه فتنتها، كما كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك، حيث كان من دعائه: (( وأعوذ بك من فتنة المحيا ) ) [2] .

* وفتنة الشيطان - هذا العدو اللدود الذين يزين تلك الشهوات والشبهات للإنسان ليضله عن سواء السبيل - من أعظم الفتن التي يمر بها الإنسان منذ ولادته وإلى حين وفاته، ولهذا حثنا الله - تعالى - في القرآن العظيم على الاستعاذة من همزات الشياطين، فقال: {وقل ربِّ أعوذ بك من همزات الشياطين. وأعوذ بك رَب أن يحضرون} [3] .

وبيَّن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن ذكر الله - عز وجل - وهو دعاء أقوى الأمور التي يجابه بها المسلم الشيطان الرجيم، ولهذا ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات لم يضره شيء ) ) [4] .

ولما طلب أبو بكر - رضي الله عنه - من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر له كلمات يقولها ويدعو بها إذا أصبح وأمسى، فكان مما قال له أنه حثه على أن يستعيذ بالله من الشيطان وشركه فيقول

(1) الفرقان: (74) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التعوذ من المحيا والممات (11/ 176) برقم (6367) .

(3) المؤمنون: (97،98) .

(4) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (4/ 323) برقم (5088) . والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء إذا أصبح وإذا أمسى (5/ 465) برقم (3388) . وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى (2/ 1273) برقم (3869) . وأحمد في المسند (1/ 62،63) ، وإسناده حسن. انظر صحيح سنن الترمذي للألباني (3/ 141) برقم (3628) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت