واختفى أهل الباطل، وزالت العوائق كلُّها، وصارت كلمة الله - تعالى - هي العليا، والقوة تحميها وتسندها، وكلمة الباطل هي السفلى، وأهلها مخذولون.
ولقد استغرق القرآن الكريم والسنة الشريفة في توضيح هذا المعنى، ولم يتركا مزيدًا عليه.
فلماذا كل هذا الاعتناء بهذه الشعيرة الإسلامية؟
لماذا هذا الاهتمام البالغ، والعناية الكبيرة بأمر الجهاد؟
ذلك لأن المجتمع المسلم ذا الطبيعة الرسالية مهدد بنزول الفتنة في صفوفه، وبالتدهور من أركانه نحو نهايته، وبسوء المصير حين يفتر أو يغفل عن الجهاد في سبيل الله - عزّ وجل -.
نعم إن الجهاد في الإسلام هو أساس قوة الأخلاق والسلوك، وأساس قوة التربية والإيمان، وأساس قوة الدولة والسياسة، كما أنه أساس قوة المجتمع المسلم النفسي والمعنوي.
الجهاد في سبيل الله (( هو الفِكرة المصلِحة، تريد أن تضرب في الأرض وتعمل ) ) [1] .
الهدف من قتال الكفار [2]
المتأمل في الهدف الذي شرع له القتال في الإسلام يجد أنه لا يخرج عن هدفين رئيسين:
1 -دفع الأذى والفتنة عمن يعتنقون هذا الدين، ويعلنون تحررهم من حاكمية
(1) (المشوق في الجهاد) ، تأليف الأستاذين: عدنان الرومي وعلى الهزاع، ص111.
(2) كلمة الكفار هنا عامة، تصدق على كل من لم يتمثل الإسلام حياة ومنهجًا وسلوكًا، سواء كان من اليهود أو النصارى، أو العلمانيين، أو المنافقين، أو الرافضة، أو غيرهم من طوائف الكفر والضلال.