الصفحة 20 من 76

الإنسان ويرجعون بعبوديتهم لله وحده، ويخرجون من العبودية للعبيد في جميع الصور والأشكال، فهذا لا يتم إلا بوجود عصبة مؤمنة ذات تجمع حركي تحت قيادة تؤمن بهذا الإعلان العام، وتنفذه في عالم الواقع، وتجاهد كل طاغوت يعتدي بالأذى والفتنة على معتنقي هذا الدين، أو يصد بالقوة، وبوسائل الضغط والقهر والتوجيه من يريدون اعتناقه.

وجعل الله - عز وجل - الغاية من القتال زوال الفتنة عن الدين؛ لأن القيمة للعقيدة، والقتال من أجلها، والموالاة والمعاداة في سبيلها، والجناية على العقيدة أشد من الجناية على النفس والمال والوطن، ولهذا لا تجوز مسالمة الجاني على العقيدة بمختلف المطاعن، في أي وسيلة من وسائل الشر الظاهر أو الدس الخفي في وسائل التعليم، وإن أبدى المسالمة والمصادفة في الأمور السياسية رعاية لمصالحه، فإنه لا يجوز للقيادة الإسلامية تركه يستجم، وينمو على حساب العقيدة أبدًا.

ومن كانت غضبته لمصالحه أو كرامته الشخصية أشد من غضبته للدين فليس من الله في شيء، حيث لا يغضب إلا لنفسه، ويسالم الجاني إذا تملَّقه.

إن الواجب على كل مسلم التمعن في حقيقة قوله - عزّ وجل: {والفتنة أشد من القتل} [1] ، والتمعن أيضًا في سبب عداوة الكافر والملحد والمنافق للدين بقوله تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} [2] فإنهم لا يتركون حرب المسلمين بجميع أنواع الحرب الكاوية والباردة، الحرب الفكرية والعسكرية حتى يردوا من استطاعوا ردته عن دينه شيبًا وشبابًا، رجالًا ونساءً [3] .

نعم إن قتال هؤلاء الكفار حماية للأرواح والأموال من القتل والنهب، وحماية للدين والعقيدة من أن تحرف، أو تغير وتُبدل.

(1) البقرة: (191) .

(2) البقرة: (217) .

(3) (صفوة الآثار والمفاهيم) ، للشيخ: عبدالرحمن الدوسري - رحمه الله - (3/ 226،227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت