حماية للأرواح من القتل والإزهاق، وحماية للأموال والممتلكات من الإتلاف، وأهم من ذلك كله حماية العقيدة التي يحملها المسلمون في قلوبهم، ويدخل في حماية العقيدة إزالة الضغوط والحواجز التي تحول بين الناس والإسلام. وإن تلك الضغوط والحواجز كانت ولا تزال قائمة في كثير من البلاد، سواء تمثلت في أوضاع وأنظمة قائمة على الكفر والجاهلية، مسيطرة على الحياة العامة، يتربى عليها الناس، أو تمثلت في قوانين تمنع من الدخول في الإسلام، أو تمثلت في تعذيب من أسلم، وإكراهه على الردة.
فرفع راية الجهاد إذًا هو تحرك عملي مشروع لرفع هذه الفتنة، وإزالتها بالكلية، أو تخفيفها والحد منها [1] .
2 -تحطيم كل قوة في الأرض تقوم على أساس عبودية البشر للبشر في صورة من الصور، لضمان الهدف الأول، ثم لإعلان أُلوهية الله - تعالى - وحدها في الأرض كلِّها، بحيث لا تكون هناك دينونة إلا لله وحده، وتحطيم مملكة البشر لإقامة مملكة الله - تعالى - في الأرض، أو بالتعبير القرآني الفريد: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [2] .
{إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيِّم} [3] [4] .
وإذا تقرر في أذهاننا هذان الهدفان الرئيسان من قتال الكفار، فينبغي أن يتقرر في أذهاننا أيضًا أن القتال في الإسلام لا يعني فقط قتال من يحاول الفتنة، بل إن من حق الإسلام المطلق أن ينطلق في الأرض كلِّها لتحرير البشرية من العبودية للعباد، وردها إلى الله - تعالى - وحده حيثما كان ذلك ممكنًا له.
(1) (وسائل دفع الغربة) للشيخ: سلمان العودة، ص54،55.
(2) الزخرف: (84) .
(3) يوسف: (40) .
(4) انظر (الظلال) (3/ 1508) . ومعالم في الطريق، لسيد قطب - رحمه الله -، ص66،67.