قال في التوضيح: ويحرم إحداثه في ملكه ما يضر بجاره ... فإن فعل فله منعه كابتداء إحيائه، وكدق وسقي يتعدى إليه (22) .
وقد جاء في المادة الرابعة من نظام الوحدات العقارية: تكون الحواجز الجانبية والحيطان بين وحدتين متلاصقتين في بناء قائم مشتركة بين أصحابها ما لم يثبت خلاف ذلك، ولا يحق لأي منهما استعمال حصته فيما يلحق ضررًا بالآخر.
الأولى: أن يهدمه لحاجة أو لغير حاجة؛ فيلزم على بنائه.
الثانية: أن يهدمه لخوف سقوطه، فلا يلزم ببنائه كما لو انهدم بنفسه؛ لأنه فعل الواجب وأزال الضرر الحاصل بسقوطه (23) .
المسألة الرابعة: إن انهدم بنفسه فاتفقا على بنائه ويكون بينهما نصفين جاز (24) ، وإن أراد أحدهما بناءه لم يكن له البناء إلا في ملكه خاصة؛ لأنه لا يملك التصرف في ملك جاره المختص به، قال ابن قدامة: لا أعلم في هذا خلافًا (25) .
وإن كان أساسه عريضًا فله البناء في نصيبه خاصة بعد القسمة (26) .
المسألة الخامسة: إذا انهدم أو تلف ولم تمكن قسمة عرصته فطالب أحدهما الآخر ببنائه معه فهل يجبر عليه؟ قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد (27) :
الأولى: نعم نقله الجماعة وصححه القاضي وقدمه في المحرر والفروع، وبه قال مالك في إحدى روايتيه، والشافعي في القديم؛ لقوله عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار) ، ولأن في ترك بنائه إضرارًا فيجبر عليه كما يجبر على القسمة إذا طلبها أحدهما.
والثانية: لا يجبر. قال ابن قدامة: وهي أقوى دليلًا، وهذا مذهب أبي حنيفة ورواية عند المالكية،