المبحث الثالث: الامتناع:
وإذا امتنع أحدهم فلا يخلو الممتنع إما أن يكون صاحب السفل، أو صاحب العلو. فإن كان صاحب العلو فهل يملك صاحب السفل إجباره على مباناته؟
روايتان عن أحمد هما قولان عند الحنفية (17) :
الأولى: لا يجبر؛ لأنه ملكه خاصة، وهذا مذهب الشافعية قولًا واحدًا؛ لأن حيطان السفل لصاحب السفل، فلا يجبر صاحب العلو على بنائه (18) .
والثانية: يجبر؛ لأنهما ينتفعان به فأشبه الحائط المشترك.
وأما إن كان الامتناع من صاحب السفل فليس له منع صاحب العلو من بنائه إن أراده، ولكن هل لصاحب العلو إجباره على البناء؟ فيه قولان عند الشافعية والحنابلة صحح في الإنصاف الإجبار (19) ، وهو مذهب المالكية (20) .
قال الدسوقي في حاشيته: من اشترى علوًا على سفل فيلزم صاحب الأسفل إذا انهدم إعادته؛ لأجل أن يتمكن صاحب الأعلى بالانتفاع (21) .
ولو قيل بعدم الإجبار فبناه أحدهما فهل للباني أن يمنع شريكه من الانتفاع؟ فإن كان الممتنع صاحب السفل فيمنع من سكناه حتى يدفع نصيبه أم لا؟ قولان لأحمد: الأول: أن له أن يمنعه، صححه في الفروع، وقال في الإنصاف: الأولى المنع (22) .
قال أحمد رحمه الله: لا ينتفع به صاحب السفل حتى يؤدي القيمة (23) .