الصفحة 17 من 83

أن يرى من نفسه المرض وليس به, والمرض والممراض: الشك أيضا, ومنه قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} (البقرة: 10) : أي شك ونفاق وضعف يقين FT [1] TF.

معنى المرض في عرف الفقهاء:

عرفه ابن حزم بأنه: «حال مخرجة للمرء عن حال الاعتدال وصحة الجوارح إلى الاضطراب وضعف الجوارح واعتلالها» FT [2] TF.

وعرفه ابن العربي بأنه: «خروج البدن عن الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ» FT [3] TF.

ويلاحظ على تعريف ابن العربي: أنه عرف المرض «بخروج البدن عن الاعتدال» .. الخ, وتعريفه به غير سديد, وذلك لأن هذا الخروج إنما هو أثر مترتب على الإصابة بالمرض, فهو تعريف للشيء بأثره المترتب عليه, كما أن خروج البدن عن الاعتدال والاعتياد إلى غيره, قد يكون بالمرض وقد يكون بغيره كالقلق والخوف والاضطراب النفسي, إلا أن يتوسع في مدلول المرض بحيث يشمل هذا أيضا, وإن كنت أرى أن تعريف ابن حزم للمرض بأنه «حال مخرجة للمرء عن حال الاعتدال» ... الخ, أدق وأصدق تعبيرا عن معنى المرض في الاصطلاح الفقهي.

(ب) أنواع المرض:

للمرض نوعان: مرض القلوب, ومرض الأبدان.

النوع الأول: مرض القلوب:

هذا النوع قد يكون مرض شبهة وشك, وقد يكون مرض شهوة وغي, وكلاهما ذكر في القرآن الكريم, فيقول الحق سبحانه في مرض الشبهة والشك:

(1) ابن منظور: لسان العرب 6/ 4180, الجوهري: الصحاح 3/ 1106.

(2) ابن حزم: المحلي 2/ 228.

(3) أحكام القرآن 1/ 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت