الصفحة 18 من 83

{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا} (البقرة: 10) , ويقول سبحانه وتعالى في مرض الشهوة: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} (الأحزاب: 32) , فهذا مرض شهوة الزنا.

النوع الثاني: مرض الأبدان:

وهذا النوع من المرض قد يكون مرضا يسيرا قلما يخلو البدن عن الإصابة به, كوجع الضرس, ورمد العين, والصداع وما شابهها, وقد يكون مرضًا شديدًا, يضر بالبدن ضررا تختلف شدته بحسب الآثار التي يخلفها في البدن المصاب به, فقد يؤدي إلى الهلاك غالبا: كأمراض القلب والشرايين, ونقص المناعة, والسرطان, وقد لا يؤدي إلى ذلك وإن كان يضر بالبدن: كبعض أمراض الجهاز الهضمي, وجهاز التنفس.

وقد ذكر الحق سبحانه مرض الأبدان في كتابه الكريم عند بيان أحكام الحج والصوم والوضوء, وذلك للتنبيه على قواعد ثلاث يقوم عليها طب الأبدان وهي: حفظ الصحة, وحماية الأبدان من الأذى, واستفراغ ما فيها من مواد مفسدة, وقد ذكر الحق سبحانه هذه الأصول الثلاثة في المواضع الثلاثة السابقة, فقال تعالى في آية الصوم: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة: 184) , فأباح سبحانه الفطر للمريض لعذر المرض, وللمسافر لحفظ صحته وقوته حتى لا يذهبها الصوم في السفر, لاجتماع شدة الحركة وعدم الغذاء الذي يترتب عليه ضعف القوة, فأباح له الفطر حفظا لصحته وقوته عما يضعفها, وقال تعالى في آية الحج: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (البقرة: 196) , فأباح لمن به مرض في رأسه أو كان يتأذى من شعره, أن يحلق قبل محل الحلق FT, استفراغًا للمواد الفاسدة التي أوجبت هذا الأذى, ويقاس على هذا كل ما يؤذي البدن انحباسه, والأشياء التي يؤذي البدن انحباسها ومدافعتها - كما قال ابن القيم - عشرة, هي الدم إذا هاج,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت