والمني إذا سبغ, والبول, والغائط, والريح, والقيء, والعطاس, والنوم, والجوع, والعطش, فكل واحد من هذه يوجب حبسه داء من الأدواء, فنبه الله سبحانه وتعالى باستفراغ أدناها - وهو ما تسبب عنه المرض في الرأس - على استفراغ ما هو أصعب منه, كما هو أسلوب القرآن الكريم في التنبيه بالأدنى على الأعلى, وقال تعالى في آية الوضوء: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (المائدة: 6) , فأباح سبحانه للمريض أن يعدل عن الماء إلى التراب, حماية لبدنه أن يصاب بأذى من استعمال الماء, فهذا تنبيه على حمايته من كل أذى خارجي أو داخلي, فأرشد الحق سبحانه عباده إلى أصول الطب الثلاثة في هذه المواضع الثلاثة FT [1] TF.
وحق الولي فيما يتعلق بمرض موليه, يتصور في إذنه في علاجه, أو إجراء جراحة علاجية له, إن كان المولى عليه لا يستقل بأمر نفسه, أو كان في حالة يتعذر معها الحصول على إذنه, كما يتصور في الإذن في نزع أجهزة الإنعاش عنه, إذا كان مريضا بالغيبوبة الدماغية, أو التوقف عن علاجه إذا كان مريضا بمرض لا يرجى البرء منه.
ولذا فإني أبين في المطالب التالية الأحكام المتعلقة بآثار ثبوت هذا الحق للولي على موليه.
(1) ابن القيم: زاد المعاد 3/ 63 - 64.