يتصرف بما فيه المصلحة للمولى عليه FT [1] TF, لقول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (الإسراء: 34) , وذكر المال في الآية الكريمة تنبيه على أن تصرف الولي فيما يتعلق بنفس الصغير يجب أن يراعى فيه وجه الصلاح والمصلحة للصغير, وفي معنى الصغير كل من كان لا يستقل بأمر نفسه, كالمجنون والمعتوه, فقد روى معقل بن يسار - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالً: «ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيّة يموت يوم يموت وهو غاش لرعيّته إلا حرَّم الله عليه الجنَّة» FT [2] TF, وللقاعدة الفقهية: «التصرف على الرعيَّة منوط بالمصلحة» FT [3] TF, فنفاذ تصرّف الولي معلَّق على المنفعة في تصرّفه, فإن تضمّن منفعةً ما وجب تنفيذه, وإلا رُدّ.
ومن ثم فإذا امتنع الوليّ عن الإذن في الإجراء الطبّي لموليه على خلاف مقتضى الحظ والغبطة, فإنّ امتناعه هذا يكون ساقطًا ولا يعتد به شرعًا, وذلك كما في حاجة المولى عليه الماسّة لنقل الدم إليه إذا أصيب في حادثةٍ أو كانت تجرى له عملية جراحية وافتقر إلى نقل دم إليه, وامتنع الولي عليه من الإذن في إعطائه هذا الدم, أو إذا أذن الولي بإجراء جراحة أو نحوها للمولى عليه لا تقتضيها مصلحته وصلاح بدنه, أو يتمحض الضرر منها, أو أذن في اقتطاع عضو من أعضاء موليه أو تبرع به, فلا يكون إذنه في هذه الحالات معتبرا شرعا, لأنَّ الوليّ إنما يقوم على رعاية مصالح موليه, ونقل العضو منه لا ينطوي على مصلحةٍ له, فيخرج عن حدود الولاية, ومما يمنع اعتبار إذن الولي انعدام أهليته بالأولي؛ لأنه إذا تقرر أنَّ المريض لا يعتد بإذنه عند عدم أهليته, فإنه ينبني على ذلك عدم اعتبار إذن الولي الفاقد لهذه الأهليّة؛ لأنه بَدَلٌ عنه, والولاية تقتضي التصرف, ولا يكون أهلا له إلا من كانت له أهلية مباشرته, فإذا لم يكن للولي أهلية التصرف لم يملك مباشرته أو صدوره منه, سواء كان إذنا طبيا أو غيره FT [4] TF.
(1) بدائع الصنائع 4/ 350, التاج والإكليل 5/ 71, مواهب الجليل 5/ 69, المهذب 1/ 328, روضة الطالبين 3/ 476, المبدع 4/ 337, كشاف القناع 3/ 447.
(2) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما. (صحيح البخاري 6/ 13, صحيح مسلم 1/ 125) .
(3) الأشباه والنظائر لابن نجيم /137, الأشباه والنظائر للسيوطي /121.
(4) المبسوط 4/ 225, البحر الرائق 8/ 121, 122, شرح الزرقاني على الموطأ 3/ 171, مواهب الجليل 4/ 247, المهذب 2/ 188, الشيرازى: التنبيه 1/ 102, المغنى 4/ 264, 265, ابن ضويان: منار السبيل 1/ 361, أ. د. عبد الفتاح إدريس: نظرية العقد /81.