المقصد الرابع
مدى حق الولي في الإذن بعلاج من لا يمكن
الحصول على إذنه فيه
إذا كان الحصول على إذن المريض معتبرا لمداواته أو إجراء الجراحة له, إلا أنه في بعض الحالات يتعذر الحصول على إذن المريض لعلاجه أو مداواته أو إسعافه, إذا كان في حال الخطر ووجد وليه معه, أو كان بحال لا يمكن معها أن يأذن في إسعافه أو معالجته, كأن كان في غيبوبة, أو مصابا في حادث, أو كان مصابا بجرح نازف لا يرقأ, حيث أوجب الفقهاء على الطبيب وجوب ترميقه وحفظ نفسه, إذا أذن وليه في ذلك, حتى وإن لم يأذن اكتفاء بإذن الشارع FT [1] TF, باعتبار أن قيام الطبيب بالمعالجة في هذه الحالة الطارئة واجب عليه, مادام قادرًا على علاج المصاب واستنقاذه, بحيث إذا امتنع عن العلاج كان آثما, فإن استنقاذ النفس مطلب شرعي, فقد اتفق الفقهاء على أنه يجب على المرء شرعا إنقاذ الآدمي المعصوم الدم, سواء كانت عصمته بالإسلام أو بعقد الذمة أو الأمان أو الهدنة, فإذا أشرف أحدهم على الهلاك بحريق أو غرق أو هدم أو نحوها وجب إنقاذه بكل ما يستطيع المسلم به إنقاذه, بحسبان هذا الإنقاذ واجبا على كل من استطاعه ممن أدرك مشرفا على الهلاك, رجلا كان أو امرأة أيا كان معتقد ودين وقومية من أشرف على الهلاك, قال القرطبي: «لا خلاف بين أهل العلم متأخريهم ومتقدميهم في وجوب رد مهجة المسلم عند خوف الذهاب والتلف, بالشيء اليسير الذي لا مضرة فيه على صاحبه وفيه البلغة» FT [2] TF, وقال كذلك: «إن المسلم إذا تعين عليه رد رمق مهجة المسلم وتوجه الفرض في ذلك, بأن لا يكون هناك غيره,
(1) الدردير: الشرح الكبير 2/ 111, القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 2/ 225, 226, السيوطي: الأشباه والنظائر /83, ابن القيم: إعلام الموقعين 2/ 22, المحلي 10/ 444.
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 2/ 226.