الصفحة 46 من 83

المقصد الثاني

مدى حق الولي في المطالبة بإجهاض موليه قبل النفخ

اختلف الفقهاء في حكم التسبب لإسقاط الجنين, الذي يكون في أي مرحلة من مراحل التخلق السابقة على النفخ, إذا كان لغير عذر, على خمسة مذاهب:

المذهب الأول:

يرى أصحابه عدم جواز التسبب في إخراج النطفة, إلى هذا ذهب بعض الحنفية, إذ يرى هؤلاء أن التسبب لإخراج النطفة مكروه كراهة تحريم, وأن من يفعل ذلك فهو آثم, إلا أن إثمه دون إثم القاتل, وهذا المذهب هو المعتمد عند المالكية, وقول الغزالي وابن الجوزي, والذين ذهبوا هذا المذهب يمنعون بالأولى التسبب في إسقاط العلقة والمضغة FT [1] TF.

المذهب الثاني:

يرى من ذهب إليه جواز التسبب لإسقاط النطفة, بخلاف العلقة والمضغة فيحرم التسبب لإسقاطهما, على تفصيل بين بعض أصحاب هذا المذهب فيه, إذ يرى بعض المالكية كراهة إخراج المني المتكون في الرحم قبل الأربعين يوما, وهذا يفيد أن هذا البعض يرى جواز التسبب لإسقاط النطفة وإن كان مكروها, وتحديد الجواز بما كان قبل الأربعين, يقتضي أن ما استقر في الرحم إلى الأربعين فأكثر, وهما المرحلتان التاليتان لذلك - العلقة والمضغة - يحرم التسبب لإسقاطهما, وإلى هذا ذهب جمهور الشافعية, إذ يرون أن حرمة الإسقاط تبدأ من وقت بدء تَخَلُّقِ الجنين, الذي يكون بعد أربعين يوما أو اثنين وأربعين يوما من بدء الحمل, وقال بعض الحنابلة: يجوز شرب الدواء لإسقاط النطفة, فإن تعمدت

(1) رد المحتار 5/ 239, 279, ابن نجيم: البحر الرائق 3/ 214 - 215, الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2/ 237, القوانين الفقهية /235, الزرقاني: شرحه على الموطأ 3/ 77 - 78, نهاية المحتاج 8/ 442, الغزالي: إحياء علوم الدين 2/ 51, المرداوي: الإنصاف 1/ 386, أحكام النساء /99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت