الصفحة 47 من 83

المرأة الإسقاط بشرب دواء يسقط, ولم يبلغ الحمل المدة التي ينفخ فيها الروح, فعليها الإثم فحسب, ولا تجب في إلقائه غرة, وقال بعضهم: إن ألقته مضغة وشهدت القوابل أنه خلق آدمي, وجبت فيه الغرة, وهذا يفيد حرمة التسبب لإسقاطه, وإن لم يكن بهذه المثابة - بأن كان علقة أو مضغة ليس فيها خلق آدمي - لأن عدم وجوب الغرة في التسبب لإسقاطه حينئذ, لا يقتضى عدم حرمة هذا الفعل, ومذهب الظاهرية أن أول خلق المولود كونه علقة, لا كونه نطفة وهى الماء, ومن ثم فإنهم لا يجعلون للنطفة حرمة, فيجوز التسبب لإسقاطها, ولا يترتب على سقوطها أثر, من انقضاء العدة أو وجوب الغرة أو نحوهما, وأما ما كان في مرحلة العلقة أو المضغة فلا يجوز التسبب لإسقاطه, فمن اعتدى على امرأة فأسقطت جنينا في أي من المرحلتين السابقتين, وقبل تمام الأربعة أشهر وجبت عليه غرة فقط FT [1] TF.

المذهب الثالث:

يرى من ذهب إليه أنه يجوز التسبب لإسقاط النطفة والعلقة دون المضغة, التي يحرم التسبب لإسقاطها, حكاه الكرابيسي عن أبى بكر الفراتي من الشافعية FT [2] TF.

المذهب الرابع:

يرى أصحابه أنه يجوز التسبب لإسقاط الحمل ولو كان علقة أو مضغة ما لم يخلق له عضو, أو لم يظهر شيء من خلقه, وذلك لا يكون إلا بعد مضى مائة وعشرين يوما من بدء الحمل, فإن لم يستبن بعض خلقه فلا إثم في إسقاطه, وإن استبان خلقه ومات بالاعتداء عليه أثم الفاعل إثم القتل, إلى هذا ذهب بعض

(1) حاشية الدسوقي 2/ 237, نهاية المحتاج 8/ 442, ابن حجر الهيتمي: تحفة المحتاج 8/ 241, الإنصاف 1/ 386, ابن مفلح: الفروع 1/ 281, أحكام النساء /100, المحلى 11/ 639, 640, 12/ 380, القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 2/ 8.

(2) نهاية المحتاج 8/ 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت