الصفحة 48 من 83

الحنفية, وقد تعقب ابن الهمام وابن عابدين وغيرهما ما ذهبوا إليه, فقالوا: هذا يقتضى أن يكون مرادهم بالتخليق نفخ الروح, وإلا فهو غلط, لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة FT [1] TF.

المذهب الخامس:

يرى من ذهب إليه جواز التسبب لإسقاط الجنين قبل أن ينفخ فيه الروح, قال به ابن عقيل الحنبلي FT [2] TF.

أدلة هذه المذاهب:

استدل أصحاب المذهب الأول علي حرمة إخراج النطفة من الرحم بما يلي:

القياس:

1 -إن النطفة أول مراحل الوجود من حيث وقوعها في الرحم, باعتبار أن الولد لا يخلق من مني الرجل وحده, بل من الزوجين جميعا, فمني المرأة ركن في الانعقاد, فيجري الماءان مجرى صيغة العقد في الوجود الحكمي, فإذا اجتمع الإيجاب والقبول كان الرجوع فسخا للعقد, وكما أن النطفة في الفقار لا يتخلق منها الولد, فكذلك بعد الخروج من الإحليل ما لم يمتزج بماء المرأة ودمها, فهذا هو القياس الجلي FT [3] TF.

2 -إن المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه, لأنه أصل الصيد الذي يحرم على المحرم قتله, فقد قال الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} (المائدة: 95) , وروى علي - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ببيض النعام, فقال: إنا قوم حرم, أطعموه أهل الحل» FT [4] TF, فلما كان متلف بيض الصيد يؤاخذ بالجزاء, فلا أقل من أن يلحق من

(1) ابن الهمام: فتح القدير 2/ 494, رد المحتار 1/ 201, 5/ 279, 378, الاختيار 4/ 168.

(2) الإنصاف 1/ 386.

(3) إحياء علوم الدين 2/ 51, نهاية المحتاج 8/ 442.

(4) أخرجه أحمد في مسنده وابن جرير وصححه, وذكره السيوطي في الجامع الكبير وسكت عنه, وقال: أخرجه الطحاوي وابن أبي يعلى والبيهقي, وقال فيه الشوكاني: أخرجه البزار وفي إسناده علي بن زيد, وفيه كلام وقد وثق وبقية رجاله رجال الصحيح. (مسند أحمد1/ 162, السيوطي: الجامع الكبير 2/ 40، نيل الأوطار5/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت