الصفحة 67 من 83

وحكم وضع هذه الأجهزة عليهم، عند احتياجهم إليها، لإنقاذ حياتهم، واجب، كما سبق أن ذكرت، ومن ثم فلا يجوز رفع أجهزة الإنعاش عنهم، في حال استمرار احتياجهم إليها، وإلا عد رفعها عنهم في هذه الحالة، قتلًا لهم عن عمد عند الجمهور، كما سبق، وأما رفعها عنهم بعد استقرار حالتهم، وزوال الأسباب التي اقتضت وضعها، فليس ثمة ما يمنع منه شرعًا، لأن علة وجوب مداواتهم بوضعها عليهم قد زالت، والحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا.

وأما مريض الغيبوبة الدماغية بسبب عدم وجود قشرة المخ خلقة، مع وجود جذع الدماغ سليمًا، وهو ما يسمى بالمولود اللادماغي ( Anencephaly) ، وهذا المولود لا يحتاج إلى أجهزة الإنعاش الصناعي في أغلب حالاته، وذلك لأن له قلبًا نابضًا، ودورة دموية عاملة، ورئتين تؤديان وظيفتهما بصورة طبيعية، كما أن هذا المولود ليس في حاجة إلى تغذية صناعية، عن طريق المحاليل ونحوها، إذ أنه يتناول طعامه بصورة طبيعية، ومن ثم فإنه ليس في حاجة غالبًا إلى وضع أجهزة الإنعاش عليه، إلا إذا ولد مخدجًا، فإنه قد يحتاج إليها لعدم اكتمال نمو بعض أعضاء جسمه، ولكن إذا احتاج إلى وضع هذه الأجهزة عليه، لإنقاذه من الهلاك، وجب وضعها عليه، حفظًا لنفسه، سواء كان احتياجه إليها بسبب عدم اكتمال نمو بعض أعضائه، أو بسبب توقف بعضها عن العمل، أو قصور في أدائها، ولا يجوز في هذه الحالة رفعها عنه بحال، وإن تولد لدى الأطباء قناعة أنه لن يعيش طويلًا، وإلا عد رفعها عنه قتلًا له عن عمد، لأن به حياة مستقرة، لا يجوز إنهاؤها إلا بمقتضى يقره الشرع، وليس من ذلك أنه ولد بدون مخ، وأنه سيموت لا محالة بعد أيام أو أشهر.

ووفقا لما رجح من آراء العلماء في الموضعين السابقين, فلا يجوز لولي مريض الغيبوبة الدماغية, إذا كان سببها تلف جذع دماغه, أو بسبب تلف قشرة المخ أو فقدها خلقة, أن يأذن برفع أجهزة الإنعاش الصناعي عن موليه المريض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت