الصفحة 70 من 83

الألمانية, وكانت الدول تفرض التطعيم ضد الجدري والكوليرا والحمى الصفراء وخاصة عند السفر إلى المناطق الموبوءة, فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتوقي من الأمراض المعدية, التي تنتشر حمة المرض فيها بالمخالطة أو المعايشة المعتادة, حيث أمر بالفرار من المجذوم لأن مرضه معدٍ, فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: «فر من المجذوم كما تفر من الأسد» FT [1] TF, وروى عمرو بن الشريد عن أبيه رضي الله عنهما قال: «كان في وفد ثقيف رجل مجذوم, فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنا قد بايعناك فارجع» FT [2] TF, كما نهي عن مخالطة الصحيح للمريض, فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: «لا يوردن ممرض على مصح» FT [3] TF, وكل هذا وغيره يدل على وجوب اتخاذ كل ما من شأنه معالجة المريض, الذي تنتقل عدوى المرض منه إلى الأصحاء وإن لم يأذن أو وليه في ذلك, اكتفاء بإذن الشارع فيه, مراعاة للمصلحة العامة التي تقدم شرعا على المصلحة الخاصة عند التعارض.

2 -الحالات الخطيرة التي تهدد حياة المريض بالهلاك, أو تهدده بتلف عضو من أعضائه أو منفعة هذا العضو, والتي يكون فيها فاقدًا الوعي, أو يكون في حالة نفسية لا يمكن معها أخذ إذنه, أو تكون الحالة التي وصل إليها مما لا يمكن معها التوقف عن اتخاذ إجراء لإسعافه حتى يحصل على إذن منه أو من وليه, أو إذا لم يكن ثمة ولي حاضر في الحالات التي لا يمكن معها أخذ إذن المريض أو المصاب, ليؤخذ إذنه في إجراء العمل الطبي المناسب لحال المولى عليه, ومن أمثلة ذلك حالات: التهاب الزائدة الدودية التي بلغت درجة يخاف من انفجارها وموت المريض بسببها ما لم يتخذ إجراء عاجل لاستئصالها, وكذلك جراحات الحوادث المختلفة: كالجراحات التي يقتضيها إسعاف حياة المصاب في حادث

(1) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2158.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1752.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه 7/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت