الصفحة 71 من 83

حريق أو هدم أو غرق أو اصطدام أو سقوط, أو نحو ذلك, والتي يكون المريض أو المصاب فيها في حالة لا يمكن معها الحصول على إذنه, فيكون المريض عاجزًا عن إعطاء الإذن, ولا يمكن انتظار أوليائه, فلا مناص حينئذ من اتخاذ ما يلزم لعلاجه وإنقاذ حياته دون إذن, لكن ينبغي ألا يتم ذلك إلا بعد أن تقرر لجنة من الأطباء حاجته إلى هذا العلاج أو العملية دون إبطاء, زيادة في التثبت لضرورة المعالجة, ولقطع التهمة عن الأطباء في أنهم يحرصون على الجراحة طلبًا لمصلحتهم الذاتية, وإنما شرع العلاج في هذه الحالة دون الحصول على إذن المريض أو وليه, لأن في عدم علاج المريض انتظارا للحصول على الإذن إضرارًا بالمريض, و «الضرر يزال» كما تقرر قواعد الفقه الكلية FT [1] TF, ولأن قيام الطبيب بالمعالجة في هذه الحالة الطارئة واجب عليه, مادام قادرًا على علاج المصاب واستنقاذه, بحيث إذا امتنع عن العلاج كان آثما, فإن استنقاذ النفس مطلب شرعي, فقد اتفق الفقهاء على أنه يجب على المرء شرعا إنقاذ الآدمي المعصوم الدم, سواء كانت عصمته بالإسلام أو بعقد الذمة أو الأمان أو الهدنة, فإذا أشرف أحدهم على الهلاك بحريق أو غرق أو هدم أو نحوها وجب إنقاذه بكل ما يستطيع المسلم به إنقاذه, بحسبان هذا الإنقاذ واجبا على كل من استطاعه ممن أدرك مشرفا على الهلاك, رجلا كان أو امرأة أيا كان معتقد ودين وقومية من أشرف على الهلاك, قال القرطبي: «لا خلاف بين أهل العلم متأخريهم ومتقدميهم في وجوب رد مهجة المسلم عند خوف الذهاب والتلف, بالشيء اليسير الذي لا مضرة فيه على صاحبه وفيه البلغة» FT [2] TF, وقال كذلك: «إن المسلم إذا تعين عليه رد رمق مهجة المسلم وتوجه الفرض في ذلك, بأن لا يكون هناك غيره, قُضِيَ عليه بترميق تلك المهجة الآدمية» FT [3] TF, ومثل المسلم في وجوب إنقاذه كل معصوم الدم ممن سبق, ومن المقرر

(1) الأشباه والنظائر للسيوطي /83.

(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 2/ 226.

(3) المصدر السابق 2/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت