شرعا أن ما وجب على المرء شرعا يثاب إن فعله ويعاقب إن تركه, ومن ثم فمن وجب عليه حماية شخص أو إنقاذه أو القيام على أمره, فلم يقم بما وجب عليه حتى تسبب فعله السلبي في إهلاكه, فهو قاتل له عن عمد عند جمهور الفقهاء, ولذا يعد قاتلا عمدا من وجب عليه مراقبة مريض والاهتمام بحالته وإعطائه الدواء في أوقات معينة فلم يفعل حتى مات المريض, ومن وجد معصوما أشرف على الهلاك بسبب نزف أو حريق أو هدم أو غرق أو اعتداء أحد عليه أو اصطدام سيارة به أو نحو ذلك, وهو قادر على إنقاذه فلم ينقذه, إذا لم يكن هناك من يمكنه القيام بذلك غير هؤلاء, وتوافرت رابطة السببية بين الامتناع في هذه الجرائم والنتيجة التي أسفر عنها, فإن المتقاعس عن أداء ما وجب عليه في هذه الأحوال يكون ضامنا ما ترتب على امتناعه, والسبب الإيجابي أو السلبي المؤدي إلى الهلاك لا يؤثر بذاته بل بواسطة, كشهادة الزور المؤدية إلى قتل المشهود عليه, والقتل بالسم, وبالترك, وبمنع الغذاء, والإلقاء في مكان مهلك, ومن ألقى شخصا في ماء كثير لا يمكنه التخلص منه, ولا يحسن السباحة, فإنه قتل عمد عدوان موجب للقصاص عند جمهور الفقهاء ومنهم جمهور الحنفية FT [1] TF.
3 -حالات العلاج اليسيرة التي تجري للصغار, والتي جرى العرف على إجرائها دون حاجة إلى أخذ إذن أوليائهم فيها, كما هو الحال في حالات العلاج اليسيرة أو التطعيم ضد الأمراض المختلفة التي تجرى للتلاميذ المرضى أو المصابين, والتي يباشرها طبيب الوحدة الصحية المدرسية, ونحوها مما يتسامح فيه الناس عادة http://www.drkhoja.com/Nuke/modules.php?name=News&file=article&sid=13 - 13#13FT [2] TF.
وقد نص فقهاء السلف على هذه الحالة في كتبهم, وذكروا عدم الافتقار إلى إذن من أحد لاتخاذ العمل الطبي حيالها, ومن أقوالهم المفيدة لذلك ما يلي:
(1) أ. د. عبد الفتاح إدريس: الجناية علي النفس /113.
(2) د. محمد البار, المسؤولية الطبية وأخلاقيات الطبيب /76، 77.