الصفحة 76 من 83

الحالة هو الحاكم أو من ينوب عنه، الثاني: أن يكون بمكان ليس به حاكم شرعي, فهنا على من علم حاله من المسلمين القيام على هذا المريض بما يجب نحوه FT [1] TF, لأن هذا من قبيل التعاون على البر والتقوى, الذي جاء الشرع بالأمر به في قول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2) , ولأنه تخليص آدمي له حرمة فكان فرضًا, كبذل الطعام للمضطر إليه.

المقصد الثاني

غياب من له حق الإذن

إذا لم يكن المريض أو المصاب أهلا لصدور الإذن الطبي منه, إلا أن وليه قد غاب عنه, فيفرق في هذه الحالة بين أمرين, الأول: إذا لم يكن المريض في حالة الخطر, وكانت حاله تسمح بتأخير إسعافه أو علاجه إلى وقت قدوم وليه, فإنه ينتظر بذلك حتى يقدم ويأذن في الإجراء الطبي على المولى عليه, لأنه يمكن تحقيق الواجب بدون ضرر, فلزم المصير إليه, ولأنّه تصرف في حق الغير لا تقتضيه الضرورة, فلا يجوز بغير إذنه, الثاني: إذا كان المريض أو المصاب بحالة الخطر, بحيث لا يمكن التوقف عن إجراء الإسعاف أو العلاج له, حتى يحصل على إذن وليه, كأن خشي عليه الهلاك أو تلف العضو أو فوات منفعته إن لم يتم إسعافه أو علاجه, كمن وقع تحت هدم أو أنقذ من نار اشتعلت ببدنه أو أصيب بالتهاب الزائدة الدودية أو النزف, أو نحو ذلك, ففي هذه الحالة يجوز شرعا إجراء الإسعاف اللازم أو الجراحة أو العلاج المناسبين لمن كان في هذه الحالة, وإن لم يصدر إذن طبي من أحد, ولا يضمن من يمارس ذلك ما ترتب على فعله, إن راعى قواعد المهنة, ولم يقع في خطأ جسيم لا يقع ممن كان مثله وهو يمارس مثل هذا الإجراء الطبي, وذلك اكتفاء بإذن الشارع في هذا الفعل, حيث أوجب رد مهجة المسلم, وشرع من الأحكام ما يتحقق به حفظ النفس التي هي أحد

(1) المبدع شرح المقنع 4/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت