الصفحة 129 من 201

ومِن المعلومِ أنَّ جميع الصَّحَابَةِ لَمْ يكونوا يَحضرون في جَميعِ الأوقاتِ، فَيحتَملُ أنَّ مَن رَوَى الجهرَ قد حَضَرَ في وقتٍ جهرَ فيه رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ بالبسملةِ فظَّنَّ هو أَنَّهُ يَجهرُ دَائمًا، وهذا هو طَريقُ الجمعِ بينَ رواياتِهِ ورواياتِ السِّرِّ.

ومنهم: مَنْ سَلَكَ مَسلَكَ النَّسخ:

وقال: الجَهرُ مَنسوخٌ كان في الابتداءِ لرِوايةِ أَبِي داود في (( مَراسيلِهِ ) )بإسنادٍ جيدٍ، قال: (( كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَجهرُ ببِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، وكان أَهلُ مَكةَ يَدعونَ مُسيلمةَ الرَّحمَن، فَقَالوا إنَّ مُحمدًا يَدعو إله اليمامة، فأَمَر اللهُ رَسولَهُ، فَمَا جَهرَ بها حتَّى مات ) ) (1) .

وَرِوايةُ الطَّبرانيّ مِن طريقِ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (( كَانَ رسولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إِذَا قَرأ بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هزء مِنهُ المشركونَ، وَقَالوا مُحمَّدٌ يَذكُرُ إله اليمامة، وكَانَ مُسليمةُ الكذابُ يَتسمَّى الرَّحمَن،فَلَمَا نَزلتْ قوله تَعَالَى: وَلا تَجْهَرْ

بِصَلاتِكَ ولا تُخَافِتْ بِهَا (2) ، أَمَر رسولُ اللهِ أن لا يجهر بها )) (3) .

(1) رواه أَبُو دَاوُد في (( مراسيله ) )في بَاب ما جاء في الجهر ببسم الله الرَّحْمَن الرحيمن ، (ص89-90) ، رقم (34) . قال شُعَيْب الأرناؤط: إِسْنَادِه ضعيف ، ولا يصحّ في الجهر بالبسملة في الصَّلاة حَدِيث .

(2) مِن سورة الإسراء، آية (110) .

(3) رواه الطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (ج11/ص431) ، رقم (12245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت