بسم الله الرَّحْمَن الرحيم
تقدمة الكتاب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رَسُول الله، وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين. وبعد:
فهذا تأليفٌ نفيسٌ فريدٌ في بابِهِ اسمه: (( إحكام القنطرة بأحكام الْبَسْمَلَة ) )، ألفه مجدِّد المئة الثَّالِثَة عشرة الهجرية، الإِمَام الفقيه المحدِّث المحقِّق مُحَمَّد عَبْد الحي ابن مُحَمَّد عَبْد الحليم اللَّكْنَوِيّ الحَنَفِي.
رَفَعَ فيه السّتار عَن أحكام مسائل الْبَسْمَلَة المختلفةِ، محقِّقًا لما وَقَعَ الخلاف فيه بين المذاهب مِن أحكامها المتعلقة بالطَّهارةِ والصَّلاةِ، مبينًا لرأيها وما لها وما عليها، خاصةً في مسألة الجهر والسّرِّ بها في الصَّلاةِ، مُرجَّحًا بعين الإنصاف ما يقتضيه الدَّليل.
عرف ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ بالإنصاف والتَّحقيق العميق والنظر الدقيق، فنال القبول عند الخاصة والعامة، وكان مجدِّدًا للمئة الثَّالِثَة عشرة الهجرية على ما عرف به التجديد عند الأمة على مدار القرون من أن يبلغ المجدِّد رأس المئة وهو مشارٌ إِلَيْه بالبنان، قامعٌ للبدع محي للسنة، وغير ذلك من الصفات الَّتِي استكملت الكلام عنها في مبحث خاص في رسالتي للماجستير وهي بعنوان: (( المنهج الفقهي للإمام اللَّكْنَوِيّ ) )، وستأخذ رقم (1) في هذه السلسلة إن شاء الله تعالى، فلا حاجة للإعادة هنا.
ومسألةُ البَسْمَلَةِ من المسائلِ الَّتِي كثر التَّأليف فيها، من ذلك:
1 ـ (( الأسئلة في الْبَسْمَلَة ) ): لبرهان الدين إبراهيم بن محمد القباقبي، المتوفَّى في حدود سنة خمسين وثمانمائة. كما في (( الكشف:92:1 ) ).
2 ـ (( الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف ) )للحافظ أبي عمر يوسف عبد البر النمري القرطبي (ت 463 هـ) ، وهو مختصرٌ: ذَكَرَ فيه اختلاف العلماء في قراءةِ الْبَسْمَلَةِ في الصَّلاةِ، وفي كونها آية من القرآن ومن الفاتحة. (( الكشف:182:1 ) ).