بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حَمْدًا لِمَنْ اسمُهُ مِفتاحُ كُلِّ كِتابٍ، وَصَلاةً على شَفيعِ الأمَّةِ، وعلى الآلِ والأصحابِ .
أمَّا بعدُ:
فَيَقولُ عبدُهُ الرَّاجي عَفْوَهُ القويّ، مُحَمَّدُ عَبْدُ الحيّ اللَّكْنَوِيّ الأَنْصَارِيّ ـ تَجاوَزَ اللهُ عَن ذَنبِهِ بعفوِهِ السَّاري ـ:
هَذِهِ رِسالةٌ لَطيفةٌ، وعُجالةٌ نَفيسةٌ، مُسمَّاةٌ: بـ (( إحكامِ القنطرةِ فِي أَحكَامِ البَسْمَلَةِ ) )، لِيوافقَ الاسمُ المُسمَّى، ويُطابقَ اللفظُ المعنى .
فإِّني قد جَمعتُ فِيهَا المسائلَ المُتفرقةَ، وَأوردتُ في أَثنائها الفوائدَ المُتشتتةَ، قاصدًا إِحكامَ الأَحكام، بإيرادِ دَلائِلها مع النَّقضٍ والإبرامِ .
ورَتبتُها على مُقدمةٍ وبابين:
المُقدِّمةُ: في نُبذٍ من فَضائِلها، وما يتعلقُ بها .
اعلم أنَّ البَسْمَلَةَ بالفتحِ مَصدرُ بَسملَ يُبسملُ: أي قال: بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وهو من بابِ النَّحتِ: كَحوقَلةٍ، وَحمدَلةٍ، وَغيرِها .
قال ابن فارس في (( فقه اللغة ) ) (1)
(1) اسمه (( الصاحبي ) ): وقد ورد باسم (( فقه اللُّغَة ) )لأنه الاسم الَّذِي شهر به، والنَّصُ منقولٌ من (( مزهر اللغات ) )للسيوطي، وقد عرفه السيوطي باسم (( فقه اللُّغَة ) ). وهذا الكتاب صنفه لصاحب بن عَبَّاد فسمِّي بـ (( الصاحبي ) )، وذكر في أَوَّل الكتاب: هذا الكتاب الصاحبي في فقه اللُّغَة العربية وسنن العرب في كلامهم، وَإِنَّمَا عنونته بهذا الاسم لأني لما ألفته أودعته في خزانة الصاحب. ا.هـ.
وابن فَارِس هو أَبُو الحُسَيْن أحمد بن فَارِس بن زَكَرِيَّا (ـ395هـ) صَاحِب التآليف العديدة النافعة منها: (( معجم مقاييس اللُّغَة ) )، و (( المجمل ) ). كما في مقدِّمة (( مقاييس اللُّغَة ) ) (ج1/ص37) .
وأما الصاحب بن عَبَّاد هو كافي الكفاة، أَبُو القَاسِم إِسْمَاعِيل بن عَبَّاد بن العَبَّاس الطَّالَقَانِيّ الأصبهاني (326-385هـ) ومن مؤلفاته: (( المحيط في اللُّغَة ) )، و (( الكشف عَن مساوئ شعر المتنبي ) )، و (( الفرق بين الضاد والظاء ) ). كما في مقدِّمة (( المحيط في اللُّغَة ) ) (1/811) .