مسألةٌ:
فالمشهور مِن مَذهب مالك ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى ـ أنَّها مَكروهٌ مُطلقًا سِرًَّا كانت أو جَهرًَا، قال الفقيهُ أَبُو محمدٍ عبد الله بن أَبِي زيد القيرواني المالكيّ في رسالته (( صفةِ الصَّلاة ) ): أن تَقولَ اللهُ أكبرُ، لا يُجزئُ غَيرهُ، وتَرفعُ يَديكَ حذوا (1) منكبيكَ أو دُون ذَلِكَ، ثُمَّ تقرأ (2) ، ولا تَستَفتِح ببِسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أمِّ القرآنِ، ولا في السُّورةِ التي بَعدها. انتهى .
والمشهورُ مِن مذهبِ الشَّافِعِيّ وطائفةٍ مِن أهلِ الحديثِ أنَّها واجبة في أولِ الفاتحةِ والسُّورةِ كَوجُوبِهما بِناءً على أَنَّها جُزءٌ مِنهما عِندهم .
والمشهورُ مِن مَذهبِ أَصحابنا، أَنَّها سُنَّةٌ مُؤكدةٌ، وهو المشهورُ مِن مذهبِ أحمدَ، وإن رُوي عنه مُثلُ قُولِ الشَّافِعِيّ أيضًا.
فَهذِهِ ثلاثةُ أقوالٍ في نَفسِ القراءةِ ثُمَّ مع قِراءتها اختلفوا في الجهر أيضًا ثَلاثةُ أقوالٍ:
أَحَدُها: أن يُسنُّ الجهر، وبه قال الشَّافِعِيّ ومَن تَبعه .
(1) في الأصل (( خذوا ) ).
(2) في الأصل (( تقر ) ).