وَكَذا ما رَوَى البيهقيّ (1) ، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: (( أَغفلَ الناسُ آيةً مِن كِتابِ اللهِ، لَمْ تَنْزل على أَحدٍ سُوى النَّبِيّ ـ عليه الصَّلاة والسلام ـ، إلّا أَن يَكونَ سُلَيْمَان بن دَاوُدَ بِسْم اللَّهِ..الخ ) ) (2) .
وَرَوى الطّبرانيُّ عن بُريدَةَ مَرفوعًا: (( أُنزلتْ عَلَيّ آية، لَمْ تَنْزل على أَحدٍ بَعدَ سُليمانَ بِسْم اللَّهِ..الخ ) ) (3) .
وَقَدْ اختلفَ أَصحابُ السِّيرةِ النَّبويَّةِ، في أَنّها هَل مِن خَصائصِ رَسولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، أَمْ لا:
فَمنهم مَن عَدّها منها، وَتَردُّهُ روايةُ الخطيبِ (4) ، وَنقَلَ الزّرقانيّ فِي (( شرح المَوَاهب اللَّدُنِّيَّة ) )، عَن شَيخهِ: أَنَّ كَونَها قُرآنًا يُتلَى مِن خَصائِصَ نَبيِّنا، وأمّا نَفسُها، فَليسَ كَذلكَ لِثبوتِ نُزولِها على سُليمانَ، وَلعلَّهُ كانَ لِلتبركِ فَقط، وفيه أَنَّ كَونَها مَتلّوةٌ أَيضًا لَيست مِن الخصائصِ كَما يُعلمُ مِن رِوايةُ أَبي عُبيد .
(1) هو أحمد بن الحُسَيْن عَلَيّ البيقهي الشَّافِعِيّ (384-458) من تصانيفه: (( معرفة السنن والآثار ) )، (( ومعالم السنن في الحَدِيث ) )، و (( الخلافيات بين الحَنَفِيَّة الشافعية ) )، وغيرها، قال ابن خلكان في ترجمته تبلغ تصانيفه ألف جزء. كما في (( الكشف ) ) (ج5/ص78) .
(2) فِي (( الدُّرْ المنثور ) )، (ج1/ص20) ، ونسبه إلى البيهقي فِي (( شعب الإيمان ) )، وإلى أَبي عُبَيْد، وابنِ مردويه.
(3) فِي (( الدُّرْ المنثور ) )، (ج1/ص19) .
(4) مرَّت سابقًا (ص15) : وهي (( بسم الله الرَّحْمَن الرحيم مفتاح كُلّ كتاب ) ).