الصفحة 155 من 201

فَميلُ الْحَافِظ النَّسَفيّ في كُتُبِهِ وقاضي خان وصاحب (( الخلاصة ) ) (1) ، وصاحب (( جامع الرموز ) )وكثيرٌ من أصحابنا إلى أنَّها سنَّةٌ مُؤكدةٌ وعدَّها الشُّرُنْبُلاليّ أيضًا في (( نور الإيضاح ) )من السُّنَّنِ، فَقَالَ في (( شرحه ) ) (2) : القولُ بوجوبها ضَعيفٌ، وإن صَحَّح، لعدم ثُبوتِ المواظبةِ عليها. انتهى.

وفيه ما فيه فإنَّ المواظبةَ عليها مَعلومةٌ من ضَمِ بَعضِ الأحاديثِ الواردةِ فيها إلى بَعض، فَالأصحُّ ما مَال إِلَيْه المحقِّقونَ من وُجوبها:

مِنهم: الزّيلعيّ (3) ، كَمَا يَشهدُ به في (باب سجود السهو) من (( شرح الكنْز ) ): وَمنها الْبَسْمَلَةُ، فإذا تَركها يَجبُ سُجودُ السَّهوِ، وقيل: لا يَجبُ، وقيل: إن تَركها قَبلَ الفاتحةِ يجبُ، وإن تَركها بين الفاتحةِ والسُّورةِ لا يَجبُ. انتهى.

حيثُ قَدَمَ القولَ بالوجوبِ، وَنَقَلَ ما سواه بِمَا يَدُلُّ على الضَّعفِ.

وَمنهم: ابن وهبان حيثُ قال في مَنظومَتِهِ:

وَلَوَ لمْ يُبسمل ساهيًا كُلَّ رَكعةٍ

فَيسجدُ إذ بإيجابها قالَ الأكثرُ

وَمنهم: العلامةُ المقدسيّ، صَحَّحه في (( شرح النظم ) ).

(1) أي (( خلاصة الفتاوي ) )وهي للإمام افتخار الدِّين طاهر بن أحمد الْبُخَارِيّ ، من أعلام الْحَنَفِيَّة المجتهدين في المسائل (ت542هـ) . طبع في لاهور في مجلدين دون تاريخ منذ عند بعيد ، وقد جمعه مؤلفه من (( الواقعات ) (( الخزانة ) )وهو كتاب نفيس معتبر. كما في (( الوشاح على نور الايضاح ونجاة الأرواح ) ) (ص221) للشُّرُنْبُلاليّ.تحقيق:عَبْد الجليل العطا. دار النُّعْمَان للعلوم. ط2. 1996هـ.

(2) أي مَراقي الفَلاح، (ص262) .

(3) هو عُثْمَان بن عَلَيّ بن محجن أَبُو مُحَمَّد فخر الدِّين الزَّيْلَعيّ (ت743هـ) ، قال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ: قد طالعت شرح للكنز ، وهو شرح معتمد مقبول ، وهو المراد بالشارح في (( البحر الرائق ) ). كما في (( الفوائد البَهيَّة ) ) (ص115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت