الصفحة 157 من 201

والإتيان بها في أوَّل كُلِّ رَكعةٍ؛ لِمَا تَقدَمَ من الأحاديثِ الدَّالةِ على أَنَّهُ ـ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ـ وخلفائُهُ أتوا بها سِرًَّا، ولم يَرد شيء في الإتيان في ابتداء السُّورة.

وعند مُحَمَّدٍ يأتي بها في أوَّل السُّورة أيضًا، لكن إذا خافت لا إذا جَهرَ، لأنَّ المشروع فيها السِّرُّ، فلو أتي بها في الجهريةِ يَلزم وجود سَكتةٌ في أثناء القراءةِ، كَذَا في (( المُنْيَة ) ) (1) ، و (( شرحها ) ).

وفي (( الذّخيرة ) ): ذَكَرَ الفقيهُ أبو جَعْفَر عن أَبِي حَنِيْفَةَ، أَنَّهُ إذا قَرأها مَعَ السُّورةِ فَحسنٌ، ورُوي عن مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لا يأتي بها بين السُّورةِ والفاتحةِ في الجهريَّة. انتهى.

وفي (( تنوير الأبصار ) ): سمَّى سرًَّا في كلّ ركعةٍ لا بينَ الفاتحةِ والسُّورة. انتهى (2) .

وفي (( شرحه ) )لِمصنِفِهِ: هذا عندهم، وعند مُحَمَّد يُسَنُّ إذا خافت،

لا إن جَهرَ وَصَحَحَ في (( البدائعِ ) ) (3) قَولَهُمَا.

والخلافُ في الاستنانِ، أمَّا عَدمُ الكراهةِ فَمتفقٌ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا صَرحَ في (( الذّخيرة ) (( المُجْتَبَى ) ): بأن لو سمَّى بين الفاتحةِ والسُّورة كان حسنًا عند أَبِي حَنِيْفَةَ، سَواء كَانت تلكَ السُّورةُ مَقروءة سِرًَّا أو جَهرًَا ، ورجَّحهُ ابنُ الهمامِ، وتلميذهُ ابن أَمير حاج الحلبي؛ لشبهة الخلاف في كونها آية من كلّ سُورة، وإن كانت الشُّبهة في ذَلِكَ دون الشُّبهة النَّاشئة مِن الاختلاف في كَونِها آية من الفاتحةِ. انتهى.

وهكذا في (( البحرِ ) )، وزادَ فيهِ: وما في (( القُنْيَة ) )من أَنَّهُ يَلزمُهُ سجودُ السَّهو بتركها بين الفاتحةِ والسُّورة غَريبٌ جدًا. انتهى.

(1) ص87).

(2) من تنوير الأبصار بهامش رَدّ المُحْتَار (ج1/ص329) .

(3) بدائع الصنائع )) (ج1/ص204) للإمام علاء الدِّين أَبِي بَكْر بن مَسْعُود الكاساني الحَنَفِي الملقب بملك العلماء (ت857هـ) . دار الكتب العلمية. ط2. 1982م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت