الثَّالث: اختلفوا في أنَّها هَلْ تتكرر؟
فروى الْحَسَنُ عن أَبِي حَنِيْفَةَ: أنَّ المُصلِّي يأتي بها في أوَّل الصَّلاةِ ثُمَّ لا يُعيد.
وَرَوى المعلي عن أَبِي يُوسُف عن أَبِي حَنِيْفَةَ: أَنَّهُ يأتي بها في كلِّ ركعةٍ وهو قول أَبِي يُوسُف.
وَرَوى ابن حازم نَحَوهُ عن مُحَمَّدٍ أَيْضًا وهو الأحوطُ؛ لأنَّ العلماءَ اختلفوا في أنَّ التَّسميةِ من الفاتحةِ أم لا وَعليهِ إعادة الفاتحةِ في كلِّ رَكعةٍ، فكانَ عليه إعادة التَّسمية أَيْضًا، كَذَا في (( الذّخيرة ) ).
وفي (( فتح القدير ) ): هذا ، أي عَدمُ الإتيانِ في كُلِّ ركعةٍ رِوَايَةُ
الحَسَنِ عَنْهُ، ورِوَايَة أَبِي يُوسُف عنه أَنَّهُ يأتي بها (1) وهو قَولُهما لثبوتِ الخلاف في كَونِها من الفاتحةِ، ومُقتضى هذا سُنيَتِها مَعَ السُّورةِ لِثبوتِ الخلافِ في كَونِها آيةً مِن كُلِّ سُورةٍ كَمَا في الفاتِحةِ. انتهى.
وقال الحلبي في (( الغنية ) ): الجوابُ عنه أنَّ الخلافَ في أنَّها آيةٌ من السُّورةِ لَيْسَ كالخلاف في كَونِها من الفاتحةِ، فلا يُؤثر في ثُبوتِ الاحتياطِ، كَتَأثيره. انتهى (2) .
وفي (( القُنْيَة ) ): برمز مُحسِّنُ الأحسنِ أن يُسمِّى في أوَّلِ كلِّ ركعةٍ عند أصحابنا جَميعًا، ومَن زَعَمَ أَنَّهُ في الرَّكعةِ الأولى فَحسب فَقَدْ غَلطَ على أصحابِنا غَلطًا فاحشًا، لكن الخلافَ في الوجوبِ، فعندهما ورِواية المعلي عنه أَنَّهُ تَجبُ التَّسمية في الثَّانيةِ كوجوبِها في الأولى.
وفي روايتِهما وروايةِ الحسنِ عنه أنَّها لا تَجبُ إِلا عند الافتتاحِ، وإن قرأها في غيرِها فَحسَن، والصَّحيح أنَّهُ تَجبُ التَّسميةُ في أولِ كلِّ ركعةٍ. انتهى.
وَهَكَذا في (( البحرِ ) )، و (( مختاراتِ النَّوازلِ ) )، وغيرِهِما مِن الكتبِ المعتمدةِ.
(1) بها )) ساقطة من (( الأصل ) )، ومثبته من (( فتح القدير ) ) (ج1/ص255) .
(2) من (( غُنْيَة المستملِّي ) ) (ص307) .