وصَرَحَ في (( المُضْمَرات ) )، و (( النهر ) ): أنَّ الفتوى على أنَّ التَّسمية واجبةٌ في كلِّ ركعةٍ عند ابتداء الفاتحةِ حتَّى لَو تَركها يَجب سُجودِ السَّهو، وَعندِ ابتداء السُّورةِ حَسنٌ جَهريَّة كانت الصَّلاةُ أو سِرِّيَّة، وَهَكَذا في (( العتابية ) )، و (( المحيط ) ).
فروع:
مَحلُّ التَّسميةُ بعد التَّعوذِ، فَلو سمَّى قَبلَ التَّعوذ أَعاد لِعدَمِ وُقوعِها في مَحلِها، وَلو نَسيها حَتَّى فَرغَ مِن الفاتحةِ لا يُسمِّى لأجلها لفواتِ مَحلها، كَذَا في (( البحر ) ).
وفي (( المُضْمَراتِ ) ): المَسبوقُ إذا قامَ إلى قَضاءِ ما سبق، لم يكن عليه أن يَقرأَ بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عن أَبِي حَنِيْفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أنَّه قَالَ: يَتَعوذُ وَيأتي بالتَّسمية، وَقَالَ الْحَسَنُ الكَرْخي: وبِهِ نأخذُ. انتهى.
وفي (( المُنْية ) ): الْإِمَام إذا جَهرَ لا يأتي بِها، وَإِذَا خَافتَ يَأتِي بِها. انتهى (1) .
وَهَذَا بظاهرِهِ مُخالفٌ للعقلِ والنَّقلِ، وَلِذَا نَسبَهُ صَاحبُ (( البحر ) )إلى الخطأ الفاحش؛ لأنَّ وجوبَ التَّسمية مُطلقٌ جَهريَّةً كانت الصَّلاة أو سِريَّةً.
وأوَّلَهُ الحلبي في (( الغنية ) ): بأنَّ مُرادَهُ أنَّهُ لا يأتي بها جَهرًَا في الجهريَّةِ، بَل يأتي سِرًَّا، والتَّقييدُ بالإمام لَيْسَ باحترازيٍ؛ لأنَّ المنفردَ كَذَلِكَ (2) .
وفي (( البحرِ ) )، وغيرِهِ: أنَّ مُرادَهم مِن قَولهم في (باب صفة الصَّلاة) : وسمَّى بَعدَ التَّعوذِ، وهو بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لا مُطلقُ الذِّكرِ حَتَّى لو قَرأ غَيرَهُ من الأذكارِ لم يَخرج مِن العهدةِ؛ لكونه المنقولُ عن رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وأصحابِهِ.
(1) من (( مُنْيَة المصلِّي ) ) (ص87) .
(2) من (( غُنْيَة المستملِّي ) ) (ص308) .