وأمَّا أَنَّهُ هَلْ يَجوزُ قِراءتِها بالفارسيةِ فَهُوَ على الخلافِ المعروفِ في جَميعِ أَذكار الصَّلاةِ بين أَبِي حَنِيْفَةَ وَصَاحبيهِ.
فَعندَهُ يَجوزُ جَميعُ أَذكارِ الصَّلاة من التَّسبيحِ، والتَّهليلِ، والتَّعوذِ، والتَّسميةِ، والتَّشهدِ، وغيرِها، بالفارسيةِ مع القدرةِ على العربيةِ.
وعندَهُما لا يَجوزُ إلا للعاجزِ عن العربيةِ، كَمَا في (( التَّاتَرْخَانية ) )، وغيرِهِ.
مَسألةٌ:
لَوْ قَرأَ في الصَّلاة بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَحسب وَلَم يَزد عليه لَم تَجز صَلاتُهُ؛ لأنَّها وإن كانت آية من الْقُرْآنِ على الْمُخْتَارِ، وَأَدنَى ما تَجوزُ بِهِ الصَّلاةُ آية، فَينبغي أن تَجوزَ بها.
لكن لَمَا خالفَ مَالِك والأوزاعيّ ومَن تَبعهما في ذَلِكَ، وَقَعتْ الشُّبهةُ في قُرآنيتها، فَحكَمنا بعدَمِ جَوازها بها احتياطًا، كَذَا في (( شرح المنار ) )لابن ملك، و (( التَّلويحِ ) )، وغيرِها.
وفي (( المُجْتَبَى ) )، و (( المحيط ) ): الأصحُّ أنَّها آية في حَقِّ حُرمَتِها لا في حَقِّ جَوازِ الصَّلاة بِها، فإنَّ فَرضَ القراءةِ ثابتٌ بيقين فَلا يَسقطُ بما فِيْهِ شُبهةٌ. انتهى.
مسألةٌ:
قَدْ صَرحوا أنَّ خَتم القرآنِ بجميعِ أَجزائِهِ في التَّراويحِ مَرَّةً سُنَّةٌ مُؤكدةٌ حَتَّى لو تَركَ آيةً مِنْهُ لم يخرج عن العهدةِ، وَقَدْ ثَبتَ أنَّ البَسملةَ أيضًا آيةٌ مِنْهُ على الأصحِّ، فَيستَخرجُ مِنْهُ أنَّهُ لو قَرأ تَمام الْقُرْآن في التَّراويحِ، ولم يَقرأَ البَسملةِ في ابتداءِ سُورةٍ من السُّورِ سوى ما في سُورة النَّمل لم يخرج عن عهدة السُّنِّيَّةِ، ولو قَرأها الْإِمَام سِرًَّا خَرجَ عن العهدةِ، لكن لم يَخرج المقتدونَ عن العهدةِ، وبِهِ أَفتيتُ حينَ سُئلتُ في سَنَةِ أربع وثمانين بعد الألف والمئتين من الهجرةِ عن هَذِهِ المسألةِ.