الصفحة 16 من 201

الأوَّلُ: أَنَّها آيةٌ تامَّةٌ مِن كِلِّ سُورةٍ، الفاتحةُ وَغيرُهَا، وهو قَولُ ابنِ كَثيرٍ، وَعاصمٍ، وَالكسائي، وَغيرِهِم مِن قُراءِ مَكةَ، وَالكوفةَ، وَإليهِ ذَهبَ ابنُ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيّ .

وَالثَّاني: أَنَّها لَيستْ بآية أَصلًا، لا مِن الفاتحةِ، وَلا مِن سُورةٍ أُخرى، وهو مُختارُ مَالكٍ، وَغيرِهِ مِن فُقهاءِ المدينةِ، وَالبصرةِ، وَالشامِ، وَقُرَّاءِ المدينةِ.

وَالثَّالثُ: أَنَّها آية مِن الفاتحةِ، لا مِن غَيرِها، وَإليهِ ذَهبَ بَعضُ أَصحابِ الشَّافِعِيّ .

وَالرَّابعُ: أَنَّها بَعضُ آيةٍ مِنها فقط، وهو روايةٌ عَن الشَّافِعِيِّ .

وَالخامسُ: أَنَّها آيةٌ فَذَّةٌ، لَيستْ مِن الفاتحةِ، وَلا مِن سُورةٍ أُخرى، أُنزِلتْ لِبيانِ مَبادئِ السُّورِ وَخواتِيمها، وهو مُختارُ جَماعةٍ مِن مُتأخري أَصحابِنا كَما ذَكرَهُ السَّرَخْسيّ في (( أصولِ الفقهِ ) ).

وَاستندَ لِذلكَ بِما رَواهُ المعلي، عَن مُحَمَّدِ، أَنَّهُ سألَ مُحَمَّد عَن البَسْمَلَةِ، فَقالَ: ما بَيْنَ الدّفتينِ كَلامُ اللهِ وهو قَولُ ابنِ المُبَارَكِ، وَداودَ وَأتباعِهِ، وهو المنصوصُ عَن أَحمدَ بنِ حَنبلٍ .

وَذَكرَ أَبُو بَكرٍ الرازي أَنَّهُ مُقتَضى قَولِ أَبي حَنيفةَ، وهو قَولُ المحقِّقينَ مِن أَهلِ العلمِ، فإنَّ فِي هَذَا القولِ جَمعًا بَيْنَ الأَدلةِ وَكِتابَتُها سَطرًا مُفْصَلًا، يُؤيِّدُ ذَلكَ، كَذَا فِي (( نصبِ الرَّايةِ لأحاديثِ الهدايةِ ) )للعلامةِ الزّيلعيّ (1) .

(1) فِي (( نصب الراية ) (ج1/ص327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت