الصفحة 17 من 201

وفي (( تَحريرِ الأصول ) )لابن الهمام (1) : الأحق المطابقِ لِلواقعِ، أَنَّها مِن القُرْآنِ لِتواتُرِها فِي المُصحفِ، وهو دَليلُ تَواتُرِ كَونِها قُرآنًا، لأنَّ الإثباتَ فِي المصاحفِ مَعْ الأمرِ بِالتَّجريدِ مَلزومُ القرآنيةِ، وَتواتُرِ المَلزومِ يَدُلُّ على تَواتُرِ اللازمِ. وَتواتُرِ قِراءةِ رَسولِ اللهِ السورَ بِالبَسْمَلَةِ لا يَستلزمُ كَونُها جُزءٌ مِن السُّور لِجوازِ كَونِ الافتتاحِ بِها لِلتبركِ، بِخلافِ التَّركِ فإنَّهُ يَدَلُّ على أَنَّهُ لَيس مِنْها. انتهى.

وَفي (( شرح المَوَاهب اللَّدُنِّيَّة ) )للزّرقانيّ (2) ، قالَ السّهيليّ: نَزَلَتْ البسملةُ مَعْ كُلِّ سورةٍ بعد { اقرأ } (3) ، فَهي آيةٌ، لا مِن سورةٍ، وقد ثُبِّتتْ في المُصحفِ بإجماعِ الصَّحَابَةِ، وَلا نَلتزمُ قَولَ الشَّافِعِيّ أَنَّها آية مِن كُلِّ سُورةٍ، بَل إِنَّها آيةٌ مِن القُرْآنِ مُقتَرِنةً مع كُلِّ سُورةٍ، وهو قَولُ دَاودَ، وَأَبي حَنيفةَ، وهو قَولٌ بَيِّنٌ لِمَنْ أَنصَفَ. انتهى كَلامُ السّهيليّ.

(1) هو مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن عَبْد الحميد السكندري السيواسي (ت816هـ) قال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ: طالعت من تصانيفه: (( فتح القدير ) )، و (( تحرير الأصول ) )، و (( المسايرة في العقائد ) )… وكلها مشتملة على فوائد قلما توجد في غيرها، وقد سلك في أثر تصانيفه لا سيما في (( فتح القدير ) )مسلك الإنصاف متجنبًا عَن التعصب المذهبي والاعتساف إِلا ما شاء الله. كما في (( الفوائد ) ) (ص180) . مطبعة السعادة بمصر. ط1. 1324هـ.

(2) هو مُحَمَّد عَبْد الباقي الزرقاني، مؤلف (( شرح الموطأ ) )، و (( شرح المَوَاهب اللَّدُنِّيَّة ) )وغيرها، وهما شرحان نفيسان معتبران. كما في (( غيث الغمام ) ) (99) للإمام اللَّكْنَوِيّ. المطبع العلوي. 1304هـ.

(3) مِن سورة العلق، آية (1) ، { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت