لَكن مَذهبَ عامة العلماءِ خِلافهُ، فإنَّهم قَالُوا: هو مِن قَبيل مَا نُسخَ رَسمهُ مِن الْقُرْآنِ، وبقي حِفظُهُ على سَبيلِ الذِّكرِ، كَمَا ذَكَرَهُ أبو الْحَسَنِ في كتابِ (( النَّاسخِ والمنسوخِ ) ).
وَرَوَى ابنُ السُّنِّيِّ، وابن أَبِي شَيْبَة في (( مصنفهِ ) )، مَوقوفًا على بَعضِ الصَّحَابَةِ، أَنَّهُ قَرأ في الوترِ مِثلَ هذا.
قال العيني في (( البِنَاية ) ): التَّسميةُ في القنوتِ على قولِ ابن مَسْعُودٍ أنَّهما سُورتان من الْقُرْآنِ عندَهَ.
وَأمَّا على قَول أُبي بن كَعْبٍ فإنَّهما ليستا مِن الْقُرْآنِ وهو الصَّحيحُ فَلا حاجة إلى التَّسميَّةِ وبِهِ أَخذ عامة العلماءِ، ولكن الاحتياط أن تجتنبَ (1) الحائضُ والجنبُ والنفساءُ عن قراءتِهِ. انتهى (2) .
مسألةٌ:
لا تُسَنُّ الْبَسْمَلَةُ عند ابتداءِ التَّشهدِ لعدمِ ورودِهِا في أَكثر الأحاديثِ المروية في ألفاظ التَّشهد، ولذلك لم يذكره أحد من أصحابِنا في ما عَلمناه، بل قَالَ مُحَمَّدُ في آثارهِ أخبرنا أبو حَنِيْفَةَ، عن حَمَّاد، عن إِبْرَاهِيم، قَالَ: كُنتُ أقول بِسْم اللَّهِ، فَقَالَ لي ابن مَسْعُودٍ: قُل التَّحياتُ للهِ الصلواتُ…الخ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وبهِ نَأخذُ لا نَرى أن يُزاد في التَّشهُّد وَلا يُنقص مِنْهُ حرفٌ، وهو قَولُ أبي حَنِيْفَةَ. انتهى.
(1) في الأصل: (( يجتنب ) ).
(2) من (( البِنَاية ) ) (ج2/ص508) .