وهذه المسألةُ كَثيرةُ الوقوعِ في هذا الزَّمانِ، وَتَكفيرُهم خرج في الأديان، والظَّاهر المتبادرُ مِن صَنيعهم هذا أنَّهم يتأدَّبونَ مَعَ المخاطبِ، حيثُ لا يُشافِهونَهُ بالأمرِ وَيَتباركونَ بهذه الكَلمةِ مَعَ احتمالِ تَعلقهِ بالفعلِ المُقدَّرِ، أي كُلْ باسم الله أو أُدخل باسم الله، على أنَّ مُتعلق باسم الله في غالبِ الأحوالِ يَكونُ مَحذوفًا مِن الأحوالِ، فَلا يُقالُ للمصنِّفِ أو القارئ إذا قَالَ باسم اللهِ، أنَّهُ أَرادَ وَضعَ كَلام اللهِ مَوضعَ كَلامِهِ، بَل يُقال تَقديرهُ: أُصنِفُ، أَو أَقرأُ، أَوْ نَحوهُ.
فالمقصودُ أَنَّهُ لا يَنبغي للمفتي أن يَعتمدَ على ظاهرِ النَّقل لا سيما وهو مَجهول الأصلِ وليس مُستندًا إلى مَن يَتعينُ علينا تَقليدُهُ.
وأما ما نقلهُ البَزَّازِيّ: عن مَشايخ خَوارزِم من أنَّ الكيَّالَ والمنَّانَ، يَقولُ في العددِ في مَقامِ أن يقول واحدٌ: بِسْم اللَّهِ، ويَضعُ مَكانَ قَولِهِ واحدٍ لا يريدُ به ابتداء العدِّ، لأنَّهُ لو أَرادَ بِهِ ابتداء العدِّ، يُقالُ: بِسْم اللَّهِ واحدٌ، لكنهُ لا يَقولُ ذَلِكَ بَل يَقتَصِرُ على بِسْم اللَّهِ يَكفر.
ففيه المناقشةُ المذكورةُ هنالكَ، فإنَّهُ لا يَبعدُ أَنَّهُ أَرادَ ابتداءِ العدِّ، كَمَا تَدلُ عليه الْبَسْمَلَةُ المتعلقةُ غالبًا بأبتدئ، أو ابتدأت المقدرةُ، فحينئذٍ يُستغني بهذا القدرِ عن قَولِهِ واحدٌ، فَتدَبَر.
فإنَّهُ إجازٌ في الكلامِ، وليس على صاحبهِ شيءٌ مِن الملامِ.
وَنظيرهُ مَا يُقولُ بَعضُ الجهلةِ عند استِلامِ الحَجرِ الأسودِ: اللهم صلي على نبي قَبلَكَ، فإنَّهُ كُفر بظاهره إلا أنَّهم يُريدونَ الالتفاتَ في الكلامِ. انتهى كلامه، وتَمَّ مَرامُهُ.