وهاهنا وجه آخر وهو إجماعُ الصَّحَابَةِ ومَن بَعدَهُم على كِتابتِها مَعَ أَمرهم بتجريدِ المصحفِ عن غيرِ الْقُرْآنِ حَتَّى مَنعوا كِتابة آمين وَلهذا ذَهبَ الجمهور إلى كَونِها قُرآنًا.
وأمَّا الاستنانُ بالافتتاحِ بها لا يُسوِّغُ الكِتابةَ لتحقُّقِه في الاستعاذةِ وآمين.
فَقَدْ وُجَدَ الوجهانِ في الطَّرفينِ مُتعارضينِ كلٌّ يَزعمُ وَجهَهُ قَطعيًا، وَهَذَا مانع مِن التَّكفيرِ.انتهى مُلتقطأً.
وفي (( شرحِ الفقهِ الأكبرِ ) )لعلي القاريّ (1) في (( جَواهرِ الفقهِ ) ): مَن جَحدَ الْقُرْآن أي كلَّه أَوْ سورةً مِنْهُ أو آية.
قُلْتُ: وَكَذَا كَلِمَةٌ أو قِراءةٌ مُتواترةٌ،أو زَعَمَ أنَّها ليست مِن كَلامِ الله كَفَرَ، يعني إِذَا كان كَونُهُ مِن الْقُرْآنِ مُجمعًا عَلَيْهِ، مثل الْبَسْمَلَةِ في سورةِ النَّمل، بخلاف الْبَسْمَلَةِ في أوائلِ السُّور. انتهى.
مَسألةٌ:
قال علي القاري في (( شرح الفقه الأكبر ) )ذَكَرَ صاحب (( التَّتمّة ) ): أنَّ مَن قَالَ مَوضَع الأمرِ للشيءِ أو مَوضَع الإجازةِ بِسْم اللَّهِ، مثل أن يقول لَهُ: أُدخل، أو اصعد، أو أتقدم، أو أسير، فَقَالَ المستشارُ: بِسْم اللَّهِ، يَعني بِهِ آذنتك كَفرَ، حَيثُ وَضَعَ كَلامَ اللهِ مَوضعَ كَلامِهِ، وَهَذَا تَصويرُ مَوضعَ الإجازة.
وأمَّا تَصويرُ مَسالةُ الأمرِ، فَهُوَ أنَّ صاحبَ الطَّعام يَقولُ لِمن حَضَرَ: بِسْم اللَّهِ.
(1) علي بن سلطان الهروي (ت1014هـ) ألف التآليف النَّافعة منها: (( شرحه على المشكاة ) )، و (( شرح الشفا ) )، و (( شرح الشمائل ) )، و (( شرح النُّخبة و (( شرح الشَّاطبية ) )وغيرها. كما في (( التعليقات السنية ) ) (ص8)