مَن أَنكرَ كون الْبَسْمَلَة آيةً مِن الْقُرْآنِ لا يَكفرُ، وإن كان مُنكر الْقُرْآنِ كَافرًا لوقوعِ الشَّبهةِ في قرآنيتِها (1) ، كذا في (( التلويح ) ).
وقال ابن الهمام (2) في (( تَحرير الأصول ) ): مَا لم يَتواتر تنتفي عنه القرآنيةُ، غير أنَّ إنكار القطعيّ إنَّما يكفر بِهِ إذا كان ضَروريًا مِن ضَرورياتِ الدِّين، وإن كان نَظريًَّا في نَفسِهِ كحشرِ الأجسادِ فَلا.
ومَن لم يشترط في التَّكفير كونُهُ ضَروريًا، إنِّما يَحكمُ بالتكفيرِ في القطعيّ إذا لم تَثبتْ فيه شبهةٌ قويَّةٌ، بحيثُ لا تَبقى عند مَن عَرضت لَهُ قَطعيًَّا، كإنكارِ رُكن مِن أَركان الدِّين فإنَّهُ ضروري ديني ولم تَثبت فيهِ شُبهةٌ، فلذا لم يَحكم كلُّ مَن يَدَّعي قُرآنيةَ الْبَسْمَلَةِ ومنكريها تكفير الآخر.
فَقَدْ عرضَ فِيها شُبهةٌ قويَّةٌ لعدمِ تواتر كَونِها في الأوائلِ قُرآنًا.
وأمَّا كِتابتها في الْقُرْآنِ، فَيجوز أن تكون بشهرةِ الاستنانِ بها في الشَّرعِ، فَهَذَا الوجه يَقتضي بأن لا تكونَ الْبَسْمَلَةُ مِن الْقُرْآنِ، ولذا ذَهَبَ البعضُ إِلَيْهِ وَنُسِبَ إلى الْإِمَام مالك، فهذه شُبهةٌ قويةٌ قادت المنكرينَ إلى الإنكارِ.
(1) في الأصل: (( قرآنيته ) ).
(2) هو (( محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد كمال الدين الشهير بابن الهمام السكندري السيواسي(ت861هـ) … [قَالَ الْإِمَام اللَّكْنَوِيّ] : قد طالعت من تصانيفه: (( فتح القدير ) )من الابتداء إلى كتاب الوكالة وهومبلغ تأليفه، و (( تحرير الأصول ) )و (( المسايرة في العقائد ) )، و (( زاد الفقير مختصر في مسائل الصَّلاة ) )، ورسالة في إعراب سبحان الله وبحمده، وكلها مشتملة على فوائد قلما توجد في غيرها ، وقد سلك في أثر تَصانيفه ، لا سيما (( فتح القدير ) )مسلك الإنصاف متجنبًا عن التعصب المذهبي والاعتساف ، إلا ما شاء الله )) . كما في (( الفوائد البَهيَّة ) ) (ص 180) .