الصفحة 170 من 201

تَحرمُ قِراءةُ الْبَسْمَلَةِ للجنبِ على الأصحِّ؛ لأنَّها آيةٌ مِن الْقُرْآنِ على الْمُخْتَارِ إِلا أن يَقرأها على قَصدِ الشُّكرِ، أَوْ افتتاحِ أمر فَحينئذٍ تَجوزُ اتفاقًا، كَذَا في (( الخلاصةِ ) )، و (( المُجْتَبَى ) )، و (( المحيطِ ) )، وغيرِها.

وفي (( التّلويحِ ) ): أمَّا التَّسميةُ فالمشهورُ مِن مَذهبِ أبي حَنِيْفَةَ على ما ذُكِرَ في كثيرٍ مِن كُتبِ المُتقدمينَ أنَّها ليست مِن القرآنِ إِلا ما تَواترَ بَعضُ آيةٍ مِن سُورةِ النَّملِ، وإن قَولهم في تَعريفِ القرآنِ بلا شُبهةٍ احترازٌ عَنها، إِلا أنَّ المتَّأخرينَ ذَهبوا إلى أنَّ الصَّحيحَ مِن الْمَذْهَب أنَّها في أوائل السُّور آيةٌ مِن الْقُرْآنِ أُنزلت للفصلِ،بدليل أنَّها كُتبت في المصاحفِ بخط الْقُرْآنِ.

وَعدمُ جواز الصَّلاة بها إنَّما للشَّبهةِ في كَونِها آيةً، وجواز تِلاوتها للجنبِ والحائضِ إنَّما هو بقصدِ التَّبَّركِ والتيمن،كَمَا إذا قال:: { الحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } على سبيلِ الشّكرِ دون التلاوة.

فإن قيل فَعلى ما اختاره المتَّأخرونَ هل يبقى فرق بين المذهبينِ؟

قُلنا: نَعَمْ ؛ هي عند الشَّافِعِيّة مئة وثلاثَ عشرةَ آية كَمَا أنَّ قَولَهُ تَعَالَى:: { فَبِأَيِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } (1) عِدَّةُ آيات.

وعند الْحَنَفِيَّة آيةٌ واحدةٌ أُنزلتْ للفصلِ، وجازَ تكرِيرُها في أوائلِ السُّورِ لأنَّها نَزلتْ كَذَلِكَ ، بخلافِ مَن أخذ، يُلحقُ بالمُصحفِ آيةً، مِثلُ أن يَكتب في أوَّلِ كلِّ سُورةٍ: { الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، فإنَّهُ يعدُّ زِنديقًا أو مَجنونًا. انتهى.

وَمثلُهُ في (( شرحِ المنارِ ) )لابنِ ملك وغيرِهِ.

مَسألةٌ:

(1) مِن سورة الرَّحْمَن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت